الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 526 ] القول في تأويل قوله تعالى ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ) "

قال أبو جعفر : " والبعولة " جمع " بعل " ، وهو الزوج للمرأة ، ومنه قول جرير :


أعدوا مع الحلي الملاب فإنما جرير لكم بعل وأنتم حلائله

وقد يجمع " البعل " " البعولة ، والبعول " ، كما يجمع " الفحل " " الفحول والفحولة " ، و" الذكر " " الذكور والذكورة " . وكذلك ما كان على مثال " فعول " من الجمع ، فإن العرب كثيرا ما تدخل فيه " الهاء "؛ فأما ما كان منها على مثال " فعال " ، فقليل في كلامهم دخول " الهاء " فيه ، وقد حكى عنهم . " العظام والعظامة " ، ومنه قول الراجز :


ثم دفنت الفرث والعظامه

[ ص: 527 ]

وقد قيل : " الحجارة والحجار " و" المهارة والمهار " و" الذكارة والذكار " ، للذكور .

وأما تأويل الكلام ، فإنه : وأزواج المطلقات اللاتي فرضنا عليهن أن يتربصن بأنفسهن ثلاثه قروء ، وحرمنا عليهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن أحق وأولى بردهن إلى أنفسهم في حال تربصهن إلى الأقراء الثلاثة ، وأيام الحبل ، وارتجاعهن إلى حبالهم منهم بأنفسهن أن يمنعهن من أنفسهن ذلك كما : -

4754 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا " ، يقول : إذ طلق الرجل امرأته تطليقة أو ثنتين ، وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع .

4755 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن إبراهيم : " وبعولتهن أحق بردهن " قال : في العدة

4756 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح قال : حدثنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال الله - تعالى [ ص: 528 ] ذكره - : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا " ، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته كان أحق برجعتها وإن طلاقها ثلاثا ، فنسخ ذلك فقال : ( الطلاق مرتان ) الآية .

4757 - حدثنا محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " في عدتهن .

4758 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله .

4759 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن سفيان عن ليث عن مجاهد قال : في العدة

4760 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ، أي في القروء في الثلاث حيض ، أو ثلاثة أشهر ، أو كانت حاملا فإذا طلقها زوجها واحدة أو اثنتين راجعها إن شاء ما كانت في عدتها

4761 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر ، فنهاهن الله عن ذلك وقال : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ، قال قتادة : أحق برجعتهن في العدة . [ ص: 529 ]

4762 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع قوله : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ، يقول : في العدة ما لم يطلقها ثلاثا .

4763 - حدثني موسى قال : حدثني عمرو قال : حدثنا أسباط عن السدي : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ، يقول : أحق برجعتها صاغرة ، عقوبة لما كتمت زوجها من الحمل

4764 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " وبعولتهن أحق بردهن " ، أحق برجعتهن ، ما لم تنقض العدة .

4765 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا جويبر عن الضحاك : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " ، قال : ما كانت في العدة إذا أراد المراجعة

قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : فما لزوج - طلق واحدة أو اثنتين بعد الإفضاء إليها - عليها رجعة في أقرائها الثلاثة ، إلا أن يكون مريدا بالرجعة إصلاح أمرها وأمره؟

قيل : أما فيما بينه وبين الله تعالى فغير جائز إذا أراد ضرارها بالرجعة ، لا إصلاح أمرها وأمره مراجعتها .

وأما في الحكم فإنه مقضي له عليها بالرجعة ، نظير ما حكمنا عليه ببطول رجعته عليها لو كتمته حملها الذي خلقه الله في رحمها أو حيضها حتى انقضت عدتها ضرارا منها له ، وقد نهى الله عن كتمانه ذلك ، فكان سواء في الحكم في بطول [ ص: 530 ] رجعة زوجها عليها ، وقد أثمت في كتمانها إياه ما كتمته من ذلك حتى انقضت عدتها هي والتي أطاعت الله بتركها كتمان ذلك منه ، وإن اختلفا في طاعة الله في ذلك ومعصيته ، فكذلك المراجع زوجته المطلقة واحدة أو ثنتين بعد الإفضاء إليها وهما حران وإن أراد ضرار المراجعة برجعته - فمحكوم له بالرجعة ، وإن كان آثما بريائه في فعله ، ومقدما على ما لم يبحه الله له ، والله ولي مجازاته فيما أتى من ذلك . فأما العباد فإنهم غير جائز لهم الحول بينه وبين امرأته التي راجعها بحكم الله تعالى ذكره له بأنها حينئذ زوجته ، فإن حاول ضرارها بعد المراجعة بغير الحق الذي جعله الله له ، أخذ لها الحقوق التي ألزم الله تعالى ذكره الأزواج للزوجات حتى يعود ضرر ما أراد من ذلك عليه دونها .

قال أبو جعفر : وفي قوله : " وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " أبين الدلالة على صحة قول من قال : إن المولي إذا عزم الطلاق فطلق امرأته التي آلى منها ، أن له عليها الرجعة في طلاقه ذلك وعلى فساد قول من قال : إن مضي الأشهر الأربعة عزم الطلاق ، وأنه تطليقة بائنة ، لأن الله تعالى ذكره إنما أعلم عباده ما يلزمهم إذا آلوا من نسائهم ، وما يلزم النساء من الأحكام في هذه الآية بإيلاء الرجال وطلاقهم ، إذا عزموا ذلك وتركوا الفيء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث