الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ القول فيما يجب على المملوك من العمل ] .

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ومعنى لا يكلف من العمل إلا ما يطيق يعني والله أعلم إلا ما يطيق الدوام عليه لا ما يطيق يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم يعجز ، وجملة ذلك ما لا يضر ببدنه الضرر البين " .

قال الماوردي : قد مضى ما للمملوك على سيده من القوت والكسوة ، فأما ما للسيد على مملوكه من العمل والخدمة فيفترق فيه حال العبد والأمة : لأن لكل واحد منهما في العرف نوعا من الخدمة وصنفا من العمل ، لاختلاف الرجال والنساء فيهما ، فيكلف كل واحد منهما معهود خدمته ومألوف عمله ، فإن اشترك الفريقان في عمل استعمل فيه من شاء منهما ، ويجوز أن ينقل عبده وأمته من صناعة قد اختص بها إلى تعلم غيرها من صنائع مثله ، فأما قدر العمل فمعتبر بما يطيق الدوام عليه إذا لم يؤثر في إنهاك بدن وإضعاف قوة ، فأما ما يقدر عليه يوما أو يومين أو ثلاثة ولا يطيق الدوام عليه أو كان يؤثر في إنهاك بدنه وإضعاف قوته فليس له أن يكلفه إياه في طويل الزمان ولا في قصيره : لأنه نوع خرج من مستحق عمله ، فإن رضي به العبد في مدة طاقته جاز ، وإن كثر منع من الإضرار بنفسه . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث