الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان

قوله تعالى : وترى كثيرا منهم الآيتين .

أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان قال : هؤلاء اليهود، لبئس ما كانوا يعملون لولا ينهاهم الربانيون إلى قوله : لبئس ما كانوا يصنعون ، قال : (يصنعون) و (يعملون) واحد، قال لهؤلاء حين لم ينهوا، كما قال لهؤلاء حين عملوا، وذلك الإركان .

وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت قال : كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم . [ ص: 372 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس في قوله : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار قال : فهلا ينهاهم الربانيون والأحبار؟ وهم الفقهاء والعلماء .

وأخرج أبو الشيخ ، عن الضحاك في قوله : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار قال : أفلا ينهاهم العلماء والأحبار؟

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : لبئس ما كانوا يصنعون يعني الربانيين في تركهم ذلك .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن الضحاك في قوله : لبئس ما كانوا يصنعون قال : حيث لا ينهونهم عن قولهم الإثم وأكلهم السحت .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن علي، أنه قال في خطبته : أيها الناس، إنما هلك من هلك قبلكم بركوبهم المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا في المعاصي، ولم ينههم الربانيون والأحبار أخذتهم [ ص: 373 ] العقوبات، فمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا .

وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس قال : ما في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية : (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم العدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون) هكذا قرأ .

وأخرج ابن المبارك في (الزهد)، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن الضحاك بن مزاحم قال : ما في القرآن آية أخوف عندي من هذه الآية : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون أساء الثناء على الفريقين جميعا .

وأخرج عبد بن حميد ، من طريق سلمة بن نبيط، عن الضحاك : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت قال : الربانيون والأحبار فقهاؤهم وقراؤهم وعلماؤهم قال : ثم يقول الضحاك : ما أخوفني من هذه الآية! [ ص: 374 ] وأخرج أحمد، وأبو داود ، وابن ماجه ، عن جرير، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل المعاصي هم أعز منه، وأمنع، لم يغيروا، إلا أصابهم الله منه بعذاب) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث