الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإجارة الفاسدة

جزء التالي صفحة
السابق

باب الإجارة الفاسدة ( الفاسد ) من العقود ( ما كان مشروعا بأصله دون وصفه ، والباطل ما ليس مشروعا أصلا ) لا بأصله ولا بوصفه ( وحكم الأول ) وهو الفاسد ( وجوب أجر المثل [ ص: 46 ] بالاستعمال ) لو المسمى معلوما ابن كمال ( بخلاف الثاني ) وهو الباطل فإنه لا أجر فيه بالاستعمال حقائق ( ولا تملك المنافع بالإجارة الفاسدة بالقبض ، بخلاف البيع الفاسد ) فإن المبيع يملك فيه بالقبض ، بخلاف فاسد الإجارة ، حتى لو قبضها المستأجر ليس له أن يؤجرها ، ولو آجرها وجب أجر المثل ولا يكون غاصبا ، وللأول نقض الثانية بحر معزيا للخلاصة وفي الأشباه : المستأجر فاسدا لو آجر صحيحا جاز وسيجيء

التالي السابق


باب الإجارة الفاسدة تأخير الإجارة الفاسدة عن صحيحها لا يحتاج إلى معذرة لوقوعها في محلها منح . ( قوله من العقود ) احتراز عن العبادات ، إذ لا فرق بين فاسدها وباطلها ( قوله دون وصفه ) وهو ما عرض عليه من الجهالة أو اشتراط شرط لا يقتضيه العقد حتى لو خلا عنه كان صحيحا ط .

( قوله والباطل ) كأن استأجر بميتة أو دم أو استأجر طيبا ليشمه أو شاة لتتبعها غنمه أو فحلا لينزو أو رجلا لينحت له صنما ط . ( قوله ولا بوصفه ) ; لأنه حيث بطل الأصل تبعه الوصف ( قوله وجوب أجر المثل ) أي أجر شخص مماثل له في ذلك العمل ، والاعتبار فيه لزمان الاستئجار ومكانه من جنس الدراهم والدنانير لا من جنس المسمى لو كان غيرهما ، ولو اختلف أجر المثل بين الناس فالوسط والأجر يطيب وإن كان السبب حراما كما في المنية قهستاني ، ونقل في المنح أن شمس الأئمة الحلواني قال تطيب الأجرة في الأجرة الفاسدة إذا كان أجر المثل ، وذكر في المسألة قولين وأحدهما أصح فراجع نسخة صحيحة . [ ص: 46 ] وفي غرر الأفكار عن المحيط : ما أخذته الزانية إن كان بعقد الإجارة فحلال عند أبي حنيفة ; لأن أجر المثل في الإجارة الفاسدة طيب وإن كان الكسب حراما وحرام عندهما وإن كان بغير عقد فحرام اتفاقا ; لأنها أخذته بغير حق ا هـ . ( قوله بالاستعمال ) أي بحقيقة استيفاء المنفعة فلا يجب بالتمكن منها كما مر ويأتي إلا في الوقف على ما هو ظاهر عبارة الإسعاف كما مر أول كتاب الإجارة . ( قوله لو المسمى معلوما ) هذا إنما يصح لو زاد المصنف لا يتجاوز به المسمى كما فعل ابن الكمال تبعا للهداية والكنز ، فكان على الشارح أن يقول إذا لم يكن مسمى أو لم يكن معلوما ; لأن وجوب أجر المثل بالغا ما بلغ على ما أطلقه المصنف إنما يجب في هذين الصورتين أما لو علمت التسمية فلا يزاد على المسمى كما يأتي ( قوله فإنه لا أجر فيه بالاستعمال ) ظاهره ولو معدا للاستعمال ; لأنه إنما يجب الأجر فيه إذا لم يستعمله بتأويل عقد أو ملك كما سلف وهنا استعمله بتأويل عقد باطل ويحرر ط .

وفيه أن الباطل لا حكم له أصلا فوجوده كالعدم كما في البدائع تأمل ، وينبغي وجوبه في الوقف ومال اليتيم ; لأن ما ذكر من اشتراط عدم الاستعمال بتأويل إنما هو في المعد للاستغلال كما يأتي في الغصب .

وفي البزازية : حيث قال والسكنى بتأويل ملك أو عقد في الوقف لا يمنع لزوم أجر المثل ; وقيل دار اليتيم كالوقف .

ثم ذكر : لو سكن في حوانيت مستغلة وادعى الملك لا يلزم الأجر ، وإن برهن المالك عليه ثم قال المستأجر إذا سكن بعد فسخ الإجارة بتأويل ، إن له حق الحبس حتى يستوفي الأجر الذي أعطاه عليه الأجرة إذا كانت معدة للاستغلال في المختار ، وكذا في الوقف على المختار ا هـ فتأمل .

وقد صرحوا أنه لو اشترى دارا وسكنها ثم ظهر أنها وقف أو ليتيم لزم أجر المثل صيانة لما لهما كما مر في الوقف ، وهو المعتمد ويأتي في الغصب



( قوله بخلاف فاسد الإجارة ) ; لأن قبض المنفعة غير متصور إلا أنا أقمنا قبض العين مقام قبض المنفعة وذلك إنما يتأتى في العقد الصحيح ضرورة إتمامه . ( قوله حتى لو قبضها إلخ ) تفريع على عدم الملك في الفاسدة . ( قوله وجب أجر المثل ) أي على المستأجر الأول ; لأنه يعد به مستعملا ، ولا يكون بفعل ما ليس له فعله غاصبا حتى لا تجب عليه الأجرة .

وأما المستأجر الثاني إذا سمى بينهما أجرا هل يجب المسمى نظرا للتسمية وهو الظاهر أو أجر المثل لترتبها على فاسد يحرر ط . ( قوله وللأول ) أي للمؤجر الأول نقض الثانية أي ويأخذ الدار ; لأنه لو باع بيعا فاسدا ثم المشتري آجره فله أن ينقض الإجارة فكذا هذا بخلاف البيع ; لأن الإجارة تفسخ بالأعذار والبيع لا ، كذا في المضمرات منح



( قوله جاز ) وفي النصاب هو الصحيح . وفي السراجية : وبه أفتى ظهير الدين المرغيناني تتارخانية ، ونقل ابن المصنف عن البزازية والعمادية والخلاصة مثله .

قال الرملي : ومن طالع في كتبهم علم أن في المسألة اختلاف تصحيح وإفتاء ا هـ .

أقول : لكن المعظم على الجواز كما ترى ، ولذا عبر المصنف عن مقابله بقيل فيما سيأتي .

وقال في البزازية يجوز في الصحيح .

وقيل لا استدلالا بما لو دفع إليه دارا ليسكنها ويرمها ولا أجر وآجر المستأجر من غيره وانهدمت من سكنى الثاني ضمن اتفاقا ; لأنه صار غاصبا .

وأجابوا بأن العقد فيه إعارة لا إجارة ; لأنه ذكر المرمة على سبيل المشورة لا الشرط ا هـ . ( قوله وسيجيء ) أي متنا آخر المتفرقات



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث