الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ظن

أصلها للاعتقاد الراجح
كقوله تعالى : ( إن ظنا أن يقيما ) ( البقرة : 230 ) . وقد تستعمل بمعنى اليقين ، لأن الظن فيه طرف من اليقين لولاه كان جهلا كقوله تعالى : ( يظنون أنهم ملاقو ربهم ) ( البقرة : 46 ) ( إني ظننت أني ملاق ) ( الحاقة : 20 ) ( وظن أنه الفراق ) ( القيامة : 28 ) ( ألا يظن أولئك ) ( المطففين : 4 ) وللفرق بينهما في القرآن ضابطان .

- ( أحدهما ) : أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين ، وحيث وجد مذموما متوعدا بالعقاب عليه ، فهو الشك .

- ( الثاني ) أن كل ظن يتصل بعده " أن " الخفيفة فهو شك كقوله : ( إن ظنا أن يقيما حدود الله ) ( البقرة : 230 ) وقوله : ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول ) ( الفتح : 12 ) .

وكل ظن يتصل به " أن " المشددة ، فالمراد به اليقين كقوله : ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) ( الحاقة : 20 ) ( وظن أنه الفراق ) ( القيامة : 28 ) .

والمعنى فيه أن المشددة للتأكيد ، فدخلت على اليقين ، وأن الخفيفة بخلافها فدخلت في الشك .

مثال الأول ، قوله سبحانه : ( وعلم أن فيكم ضعفا ) ( الأنفال : 66 ) ذكره بـ " أن " ، وقوله : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ( محمد : 19 ) .

ومثال الثاني : ( وحسبوا ألا تكون فتنة ) ( المائدة : 71 ) والحسبان الشك .

فإن قيل : يرد على هذا الضابط قوله تعالى : ( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) ( التوبة : 118 ) قيل : لأنها اتصلت بالاسم وهي مخففة من الثقيلة ، وفي الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل .

فتمسك بهذا الضابط فإنه من أسرار القرآن ، [ ص: 139 ] ثم رأيت الراغب قال في تفسير سورة البقرة : الظن أعم ألفاظ الشك واليقين ، وهو اسم لما حصل عن أمارة ، فمتى قويت أدت إلى العلم ، ومتى ضعفت جدا لم تتجاوز حد الوهم ، وأنه متى قوي استعمل فيه " أن " المشددة ، و " أن " المخففة منها ، ومتى ضعف استعمل معه " إن " و " إن " المختصة بالمعدومين من الفعل والقول ، نحو : ظننت أن أخرج وأن يخرج ، فالظن إذا كان بالمعنى الأول محمود ، وإذا كان بالمعنى الثاني فمذموم . فمن الأول : ( الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ) ( البقرة : 46 ) . ومن الثاني : ( إن هم إلا يظنون ) ( الجاثية : 24 ) وقوله : ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ( النجم : 28 )

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث