الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 145 ] سأل

يتعدى لمفعولين
كأعطى ، ويجوز الاقتصار على أحدهما . ثم قد يتعدى بغير حرف ، كقوله تعالى : ( واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ) ( الممتحنة : 10 ) . ( فاسألوا أهل الذكر ) ( الأنبياء : 7 ) . وقد يتعدى بالحرف إما بالباء كقوله : ( سأل سائل بعذاب واقع ) ( المعارج : 1 ) وإما بعن كقولك : سل عن زيد . وكذا ( واسألهم عن القرية ) ( الأعراف : 163 ) .

والمتعدية لمفعولين ثلاثة أضرب .

- ( أحدها ) : أن تكون بمنزلة " أعطيت " كقولك : سألت زيدا بعد عمرو حقا ، أي استعطيته أو سألته أن يفعل ذلك .

- ( والثاني ) : بمنزلة : اخترت الرجال زيدا كقوله تعالى : ( ولا يسأل حميم حميما ) ( المعارج : 10 ) أي عن حميم لذهوله عنه .

- ( والثالث ) : أن يقع موقع الثاني منهما استفهام ، كقوله تعالى : ( سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ) ( البقرة : 211 ) . ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) ( الزخرف : 45 ) .

وأما قوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) ( المعارج : 1 ) فالمعنى سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب واقع ، فذكر المفعول الأول ، وسؤالهم عن العذاب إنما هو استعجالهم له كاستبعادهم لوقوعه ، ولردهم ما يوعدون به منه . وعلى هذا : ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات ) ( الرعد : 6 ) .

وأما قوله تعالى : ( واسألوا الله من فضله ) ( النساء : 32 ) فيجوز أن تكون " من " [ ص: 146 ] فيه موضع المفعول الثاني ، وأن يكون المفعول الثاني محذوفا ، والصفة قائمة مقامه ، وأما قوله تعالى : ( يسألونك كأنك حفي عنها ) ( الأعراف : 187 ) فيحتمل أن " عنها " متعلقة بالسؤال كأنه : يسألونك عنها كأنك حفي عنها ، فحذف الجار والمجرور فحسن ذلك لطول الكلام ، ويجوز أن يكون عنها بمنزلة " بها " وتتصل بالحفاوة وتارة بالباء ، وتارة بعن كالسؤال ، ويدل على تعلقه بالباء قوله تعالى : ( إنه كان بي حفيا ) ( مريم : 47 ) ، وقال : ( ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ) ( الفرقان : 59 ) ، أي مسئولا خبيرا ، ومعنى " اسأل " تبين بسؤالك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث