الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الرجل يتطوع جالسا

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الرجل يتطوع جالسا

373 حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام فإنه كان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها وفي الباب عن أم سلمة وأنس بن مالك قال أبو عيسى حديث حفصة حديث حسن صحيح وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل جالسا فإذا بقي من قراءته قدر ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ ثم ركع ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك وروي عنه أنه كان يصلي قاعدا فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد قال أحمد وإسحق والعمل على كلا الحديثين كأنهما رأيا كلا الحديثين صحيحا معمولا بهما

التالي السابق


قوله : ( عن المطلب بن أبي وداعة السهمي ) صحابي أسلم يوم الفتح ونزل المدينة ومات بها ، وأمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم كذا في التقريب .

قوله : ( صلى في سبحته ) بضم السين المهملة وسكون الباء الموحدة أي نافلته . قال في مجمع البحار : ويقال للذكر ، وصلاة النافلة سبحة أيضا ، وهي من التسبيح كالسخرة من التسخير ، وخصت النافلة بها وإن شاركتها الفريضة في معناها لأن التسبيحات في الفرائض نوافل ، فالنافلة شاركتها في عدم الوجوب ، انتهى .

قوله : ( حتى تكون أطول من أطول منها ) يعني أن مدة قراءته لها أطول من قراءة سورة أخرى أطول منها إذا قرئت غير مرتلة ، وإلا فلا يمكن أن تكون السورة نفسها أطول من أطول منها من غير تقيد بالترتيل والإسراع ، والحديث يدل على جواز صلاة التطوع من قعود وهو مجمع عليه وفيه [ ص: 312 ] استحباب ترتيل القراءة .

قوله : ( وفي الباب عن أم سلمة وأنس بن مالك ) أما حديث أم سلمة فأخرجه عبد الرزاق ، وأما حديث أنس فلعله أشار إلى حديثه الذي أشار إليه في الباب المتقدم .

قوله : ( حديث حفصة حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي . قوله : ( وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل جالسا فإذا بقي من قراءته إلخ ) أخرجه المؤلف في هذا الباب عن أبي سلمة عن عائشة .

قوله : ( وروي عنه أنه كان يصلي قاعدا فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم إلخ ) أخرجه المؤلف في هذا الباب عن عبد الله بن شقيق عن عائشة : قال أبو الطيب المدني : لا شك أن الركوع والسجود ينافيان القيام ، فالمراد إذا أراد أن يركع ويسجد وهو نائم فيخر من قيامه إلى ركوعه ، ومن قومته التي هي القيام أيضا إلى سجوده .

قوله : ( قال أحمد وإسحاق والعمل على كلا الحديثين إلخ ) قال العراقي يحمل على أنه كان يفعل مرة كذا ومرة كذا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث