الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم

قوله تعالى : لقد كفر الذين قالوا الآية .

أخرج ابن المنذر ، عن محمد بن كعب قال : لما رفع الله عيسى ابن مريم، اجتمع من علماء بني إسرائيل مائة رجل، فقال بعضهم لبعض : أنتم [ ص: 391 ] كثير، نتخوف الفرقة، أخرجوا عشرة، فأخرجوا عشرة، ثم قالوا : أنتم كثير، أخرجوا عشرة، فأخرجوا عشرة، ثم قالوا : أنتم كثير، أخرجوا عشرة، فأخرجوا عشرة، حتى بقي عشرة فقالوا : أنتم كثير حتى الآن، فأخرجوا ستة وبقي أربعة، فقال بعضهم لبعض : ما تقولون في عيسى؟ فقال رجل منهم : أتعلمون أن أحدا يعلم الغيب إلا الله؟ قالوا : لا، قال : أتعلمون أن أحدا يحيي الموتى إلا الله؟ قالوا لا، قال : أتعلمون أن أحدا يبرئ الأكمه والأبرص إلا الله؟ قالوا : لا، فقال الرجل : هو الله، كان في الأرض ما بدا له، ثم صعد إلى السماء حين بدا له، وقال الآخر : قد عرفنا عيسى وعرفنا أمه، هو ولده، وقال الآخر : لا أقول كما تقولون، أقول : بل جاءت به أنه من عمل غير صالح فقال الآخر : لا أقول كما تقولون، قد كان عيسى يخبرنا أنه عبد الله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم، فنقول كما قال لنفسه، لقد خشيت أن تكونوا قلتم قولا عظيما، قال : فخرجوا على الناس فقالوا لرجل منهم : ماذا قلت؟ قال : قلت : هو الله، كان في الأرض ما بدا له، ثم صعد إلى [ ص: 392 ] السماء حين بدا له، قال : فاتبعه عنق من الناس، وهؤلاء على دين الملك، وقالوا للآخر : ماذا قلت؟ قال : قلت : بل جاءت به أمه من عمل غير صالح فاتبعه عنق من الناس، ثم خرج الثالث فقالوا : ماذا قلت؟ قال : هو ولد الله فاتبعه عنق من الناس، وهؤلاء النسطورية واليعقوبية، فخرج الرابع فقالوا له : ماذا قلت؟ قال : قلت : هو عبد الله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم، فاتبعه عنق من الناس، فقال محمد بن كعب : فكل قد ذكر الله في القرآن : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم الآية، ثم قرأ : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة الآية ثم قرأ : وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما [النساء : 156] ثم قرأ : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا إلى قوله : منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون [المائدة : 65-66]، قال محمد بن كعب : فهؤلاء أمة مقتصدة، الذين قالوا : عيسى عبد الله، وكلمته، وروحه ألقاها إلى مريم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة قال : النصارى يقولون : إن الله ثالث ثلاثة وكذبوا .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد قال : تفرقت بنو إسرائيل ثلاث فرق في عيسى، فقالت فرقة : هو الله، وقالت فرقة : هو ابن الله، وقالت فرقة : هو [ ص: 393 ] عبد الله وروحه، وهي المقتصدة، وهي مسلمة أهل الكتاب .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة قال : قالت النصارى : إن الله هو المسيح وأمه، فذلك قوله : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله [المائدة : 116] .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الله بن هلال الدمشقي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قال أبو سليمان الداراني : يا أحمد، والله ما حرك ألسنتهم بقولهم : ثالث ثلاثة، إلا هو، ولو شاء لأخرس ألسنتهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث