الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وعد

فعل يتعدى لمفعولين
يجوز الاقتصار على أحدهما كأعطيته ، وليس كظننت ، قال تعالى : ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) ( طه : 80 ) فـ " جانب " مفعول ثان ، ولا يكون ظرفا لاختصاصه ، أي وعدناكم إتيانه ، أو مكثا فيه . وقوله تعالى : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) ( الفتح : 20 ) فالغنيمة تكون الغنم .

فإن قلت : الغنم حدث لا يؤخذ ، إنما يقع الأخذ على الأعيان دون المعاني ! ( قلت ) : يجوز أن يكون سمي باسم المصدر ، كالخلق والمخلوق ، أو يقدر محذوف ، أي تمليك مغانم .

فأما قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) ( المائدة : 9 ) وقوله : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ) ( النور : 55 ) فإن الفعل لم يتعد فيه إلى مفعول ثان ، ولكن قوله : " ليستخلفنهم " و " لهم مغفرة " تفسير للوعد ، كما أن قوله : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( النساء : 11 ) تبيين للوصية في قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ( النساء : 11 ) .

وأما قوله تعالى : ( ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) ( طه : 86 ) ( إن الله وعدكم وعد الحق ) [ ص: 147 ] ( إبراهيم : 22 ) فيحتمل انتصاب الواحد بالمصدر ، أو بأنه المفعول الثاني ، وسمي الموعود به " الوعد " كالمخلوق " الخلق " .

وأما قوله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) ( الأنفال : 7 ) و " إحدى " في موضع نصب مفعول ثان ، و " أنها لكم " بدل منه ، أي إتيان إحدى الطائفتين أو تمليكه ، والطائفتان العير والنصر .

وأما قوله : ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ) ( المؤمنون : 35 ) فمن قدر في أن الثانية البدل ، فينبغي أن يقدر محذوفا ، ليتم الكلام ، فيصح البدل ، والتقدير : أيعدكم إرادة أنكم إذا متم ، ليكون اسم الزمان خبرا عن الحدث ، ومن قدر في الثانية البدل لم يحتج إلى تقدير محذوف ، ومن رفع " أنكم " الثانية بالظرف فإنه قال : " أيعدكم أنكم يوم القيامة إخراجكم " لم يحتج إلى ذلك .

وأما قوله : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ) ( التوبة : 114 ) فالجملة في موضع جر صفة للنكرة ، وقد عاد الضمير فيها إلى الموصوف ، والفعل متعد إلى واحد .

وأما قوله تعالى : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) ( الأعراف : 142 ) فلا يجوز أن يكون ثلاثين ظرفا ، لأن الوعد ليس في كلها بل في بعضها ، فيكون مفعولا ثانيا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث