الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 822 ) مسألة : قال : ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا يومئ إيماء وجملة ذلك ، أن العادم للسترة الأولى له أن يصلي قاعدا . وروي ذلك عن ابن عمر وقال به عطاء ، وعكرمة ، وقتادة ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي . ويومئ بالركوع والسجود . وهذا مذهب أبي حنيفة . وقال مجاهد ، ومالك ، والشافعي وابن المنذر يصلي قائما ، بركوع وسجود ; لقوله عليه السلام : { صل قائما ، فإن لم تستطع فجالسا } . رواه البخاري . ولأنه مستطيع للقيام من غير ضرر ، فلم يجز تركه له كالقادر على الستر .

ولنا ما روى الخلال ، بإسناده عن ابن عمر ، في قوم انكسرت بهم مراكبهم ، فخرجوا عراة ، قال : يصلون جلوسا ، يومئون إيماء برءوسهم . ولم ينقل خلافه ، ولأن الستر آكد من القيام بدليل أمرين : أحدهما ، أنه يسقط مع القدرة بحال ، والقيام يسقط في النافلة . والثاني أن القيام يختص الصلاة ، والستر يجب فيها وفي غيرها ، فإذا لم يكن بد من ترك أحدهما ، فترك أخفهما أولى من ترك آكدهما . ولأنه إذا استتر أتى ببدل عن القيام والركوع والسجود ، والستر لا بدل له .

والحديث محمول على حال لا تتضمن ترك السترة . فإن قيل : فالستر لا يحصل كله ، وإنما يحصل بعضه ، فلا يفي بترك القيام . قلنا : إذا قلنا العورة الفرجان . فقد حصل الستر . وإن قلنا : العورة ما بين السرة والركبة فقد حصل ستر آكدها وجوبا في الستر ، وأفحشها في النظر ، فكان ستره أولى . وإذا ثبت هذا ، فليس على من صلى في هذه الحال إعادة ; لأنه شرط من شرائط الصلاة عجز عنه فسقط ، كما لو عجز [ ص: 345 ] عن استقبال القبلة فصلى إلى غيرها . وإن صلى العريان قائما ، وركع وسجد صحت صلاته أيضا في ظاهر كلام أحمد رحمه الله ، وهو قول أصحاب الرأي .

وقال ابن جريج : يتخيرون بين الصلاة قياما وقعودا . وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله ، ما يدل على أنهم يصلون قياما وقعودا ; فإنه قد قال في العراة : يقوم إمامهم في وسطهم . وروى عنه الأثرم ، إن توارى بعضهم ببعض فصلوا قياما ، فهذا لا بأس به . قيل له : فيومئون أو يسجدون ؟ قال : سبحان الله ، السجود لا بد منه .

فهذا يدل على أنه لا يومئ بالسجود في حال ، وأن الأفضل في الخلوة القيام ، إلا أن الخلال قال : هذا توهم من الأثرم . قال : ومعنى قول أحمد : يقوم وسطهم . أي يكون وسطهم ، لم يرد به حقيقة القيام وعلى كل حال فينبغي لمن صلى عريانا أن يضم بعضه إلى بعض ، ويستر ما أمكن ستره قيل لأبي عبد الله : يتربعون أو يتضامون ؟ قال : لا بل يتضامون . وإذا قلنا : يسجدون بالأرض . فإنهم يتضامون أيضا . وعن أحمد : أنه يتربع موضع القيام . والأول أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث