الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        قوله - عز وجل - : وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ؛ فأنكروا البعث؛ ليجرئوا على المعاصي؛ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه؛ قال بعضهم : لو ردوا؛ ولم يعاينوا العذاب؛ لعادوا؛ كأنه يذهب إلى أنهم لم يشاهدوا ما يضطرهم إلى الارتداع؛ وهذا - عله - بين؛ لأن هذا القول منهم بعد أن بعثوا؛ وعلموا أمر القيامة؛ وعاينوا النار؛ فالمعنى أن أكثر من عاين من اليهود والمشركين قد علم أن أمر الله حق؛ فركن إلى الرفاهية؛ وأن الشيء متأخر عنه إلى أمد؛ كما فعل إبليس الذي قد شاهد من براهين الله ما لا غاية بعده؛ فأعلم الله - عز وجل - أنهم لو ردوا لعادوا؛ لأنهم قد كفروا بعد وجوب الحجة عليهم؛ وقال بعض المفسرين : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل؛ فقيل له : ما بال أهل النار عملوا في عمر قصير بعمل أهل النار؛ فخلدوا في النار؛ وأهل الجنة عملوا في عمر قصير بعمل أهل الجنة فخلدوا في الجنة؟ فقال : " إن الفريقين كان كل واحد منهما على أنه لو عاش أبدا عمل بذلك العمل " .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية