الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم

كان النهي عن قتل الصيد وهم حرم سهلا على نفوس الأتقياء شديدا على نفوس الأشقياء الذين يسيرون وراء أهوائهم، وكل أمر ممنوع متبوع، وقد ابتلاهم الله تعالى بالصيد تناله أيديهم ورماحهم، وهم قريبون منه وهو قريب منهم فكان لا بد من شكائم قوية تحكم النفس وتمنعها من الانطلاق وراء إشباع الرغبات، وهي على مقربة منها، والإرادة الحازمة المسيطرة على هوى النفس صبر قوي وضبط للنفس، وقد نبه سبحانه إلى العقاب الشديد للمخالف، كما نبه إلى رجاء الرحمة والغفران لكي يكون الصبر على رجاء الله سبحانه وتعالى وخوفه، فيخشى عقابه، ويرجو رحمته وثوابه، فالمؤمن في خوف، وقد روي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لتعادلا". فهذا النص لتقوية إرادة المؤمن، والآية فيها عبارات تنبئ عن التشديد، فيما اشتملت، فابتدأت بالأمر الحازم: اعلموا وفي ذلك تنبيه شديد وإيقاظ للضمير، ليكون ما ينبه إليه من بعد أوثق في القلب وأشد تثبيتا، ثم أكد الخبر بـ: "أن" في بيان في ذكر الله تعالى وصفه بشدة العقاب، وصفه بالغفران [ ص: 2368 ] والرحمة، ثم تكرر ذكر لفظ الجلالة لتربية المهابة في النفس، وتوكيد شدة عقابه سبحانه، وتوكيد غفرانه ورحمته.

والغفران ستر الذنوب، والرحمة الثواب، وأن ذلك عدل الله تعالى فلا يستوي من يحسن ومن يسيء، وبعد أن نبه الناس إلى الخير والسداد على ألسنة الرسل، قال سبحانه:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث