الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا تساوى عند المفتي قولان فماذا يصنع

[ إذا تساوى عند المفتي قولان فماذا يصنع ؟ ] الفائدة الحادية والخمسون : ( إذا اعتدل عند المفتي قولان ولم يترجح له أحدهما على الآخر ) ، فقال القاضي أبو يعلى : له أن يفتي بأيهما شاء ، كما يجوز له أن يعمل بأيهما شاء ، وقيل : بل يخير المستفتي فيقول له : أنت مخير بينهما ; لأنه إنما يفتي بما يراه ، والذي يراه هو التخيير ، وقيل : بل يفتيه بالأحوط من القولين .

قلت : الأظهر أنه يتوقف ، ولا يفتيه بشيء حتى يتبين له الراجح منهما ; لأن أحدهما خطأ ، فليس له أن يفتيه بما لا يعلم أنه صواب ، وليس له أن يخيره بين الخطأ والصواب ، وهذا كما إذا تعارض عند الطبيب في أمر المريض أمران خطأ وصواب ولم يتبين له أحدهما لم يكن له أن يقدم على أحدهما ، ولا يخيره ، وكما لو استشاره في أمر فتعارض عنده الخطأ والصواب من غير ترجيح لم يكن له أن يشير بأحدهما ولا يخيره ، وكما لو تعارض عنده طريقان مهلكة وموصلة ، ولم يتبين له طريق الصواب لم يكن له الإقدام ولا التخيير ، فمسائل الحلال والحرام أولى بالتوقف .

والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث