الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولا تتخذوا آيات الله هزوا "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا )

قال أبو جعفر : يعني - تعالى ذكره - : ولا تتخذوا أعلام الله وفصوله بين حلاله وحرامه ، وأمره ونهيه ، في وحيه وتنزيله استهزاء ولعبا ، فإنه قد بين لكم في تنزيله وآي كتابه ، ما لكم من الرجعة على نسائكم ، في الطلاق الذي جعل لكم عليهن فيه الرجعة ، وما ليس لكم منها ، وما الوجه الجائز لكم منها ، وما الذي لا يجوز ، وما الطلاق الذي لكم عليهن فيه الرجعة ، وما ليس لكم ذلك فيه ، وكيف وجوه ذلك ، رحمة منه بكم ونعمة منه عليكم ، ليجعل بذلك لبعضكم من مكروه ، إن كان فيه من صاحبه ما يؤذيه المخرج والمخلص بالطلاق والفراق ، وجعل ما جعل لكم عليهن من الرجعة سبيلا لكم إلى الوصول إلى ما نازعه إليه ودعاه إليه هواه ، بعد فراقه إياهن منهن ، لتدركوا بذلك قضاء أوطاركم منهن ، إنعاما منه بذلك عليكم ، لا لتتخذوا ما بينت لكم من ذلك في آي كتابي وتنزيلي - تفضلا مني ببيانه عليكم [ ص: 13 ] وإنعاما ورحمة مني بكم - لعبا وسخريا .

وبمعنى ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

4923 - حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أيوب بن سليمان قال : حدثنا أبو بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن أرقم : أن الحسن حدثهم : أن الناس كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلق الرجل أو يعتق فيقال : ما صنعت؟ فيقول : إنما كنت لاعبا! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من طلق لاعبا أو أعتق لاعبا فقد جاز عليه قال الحسن : وفيه نزلت : " ولا تتخذوا آيات الله هزوا " . .

4924 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، [ ص: 14 ] عن أبيه ، عن الربيع في قوله ولا تتخذوا آيات الله هزوا " قال : كان الرجل يطلق امرأته فيقول : إنما طلقت لاعبا! فنهوا عن ذلك ، فقال - تعالى ذكره - : " ولا تتخذوا آيات الله هزوا " .

4925 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا إسحاق بن منصور ، عن عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن عبد الرحمن ، عن أبي العلاء ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي موسى : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب على الأشعريين - فأتاه أبو موسى فقال : يا رسول الله ، غضبت على الأشعريين! فقال : يقول أحدكم : " قد طلقت ، قد راجعت " !! ليس هذا طلاق المسلمين ، طلقوا المرأة في قبل عدتها .

4926 - حدثنا أبو زيد ، عن ابن شبة قال : حدثنا أبو غسان النهدي قال : حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن أبي خالد - يعني الدالاني - عن أبي العلاء الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لم يقول أحدكم لامرأته : قد طلقتك ، قد راجعتك " ؟ ليس هذا بطلاق المسلمين ، طلقوا المرأة في قبل طهرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث