الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار

باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار

237 حدثنا قتيبة بن سعيد وعمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير جميعا عن ابن عيينة قال قتيبة حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر

التالي السابق


باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار

فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ) أما الاستجمار فهو : مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الأحجار الصغار ، قال العلماء : [ ص: 476 ] يقال : الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط ، فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالأحجار ، وأما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء ويكونان بالأحجار . هذا الذي ذكرناه من معنى الاستجمار هو الصحيح المشهور الذي قاله الجماهير من طوائف العلماء من اللغويين والمحدثين والفقهاء ، وقال القاضي عياض - رحمه الله - تعالى - : اختلف قول مالك وغيره في معنى الاستجمار المذكور في هذا الحديث فقيل هذا . وقيل : المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخرى ، قال : والأول أظهر ، والله أعلم .

والصحيح المعروف ما قدمناه . والمراد بالإيتار أن يكون عدد المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق ذلك من الأوتار ، ومذهبنا أن الإيتار فيما زاد على الثلاث مستحب ، وحاصل المذهب أن الإنقاء واجب واستيفاء ثلاث مسحات واجب ، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة ، وإن لم يحصل وجب الزيادة ، ثم إن حصل بوتر فلا زيادة ، وإن حصل بشفع كأربع أو ست استحب الإيتار . وقال بعض أصحابنا : يجب الإيتار مطلقا لظاهر هذا الحديث ، وحجة الجمهور : الحديث الصحيح في السنن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج . ويحملون حديث الباب على الثلاث ، وعلى الندب فيما زاد . والله أعلم .

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ) ، ففيه دلالة ظاهرة على : أن الاستنثار غير الاستنشاق ، وأن الانتثار هو إخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وشبهه ، وقد تقدم ذكر هذا ، وفيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب لمطلق الأمر ، ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق ، فإن قالوا : ففي الرواية الأخرى إذا توضأ فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب ولكن حمله على الندب محتمل ليجمع بينه وبين الأدلة الدالة على الاستحباب . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث