الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7755 ) مسألة ; قال : ( وكذلك كل ما مات من الحيتان في الماء وإن طفا ) قوله طفا : يعني ارتفع على وجه الماء . قال عبد الله بن رواحة :

                                                                                                                                            وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا

                                                                                                                                            وجملة ذلك أن السمك وغيره من ذوات الماء التي لا تعيش إلا فيه ، إذا ماتت فهي حلال ، سواء ماتت بسبب أو غير سبب ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر : { هو الطهور ماؤه الحل ميتته } .

                                                                                                                                            قال أحمد : هذا خير من مائة حديث . وأما ما مات بسبب ، مثل أن صاده إنسان ، أو نبذه البحر ، أو جزر عنه ، فإن العلماء أجمعوا على إباحته ، وكذلك ما حبس في الماء بحظيرة حتى يموت ، فلا خلاف أيضا في حله . قال أحمد : الطافي يؤكل ، وما جزر عنه الماء أجود ، والسمك الذي نبذه البحر لم يختلف الناس فيه ، وإنما اختلفوا في الطافي ، وليس به بأس . وممن أباح الطافي من السمك أبو بكر الصديق ، وأبو أيوب ، رضي الله عنهما . وبه قال مالك ، والشافعي .

                                                                                                                                            وممن أباح ما وجد من الحيتان عطاء ، ومكحول ، والثوري ، والنخعي . وكره الطافي جابر ، وطاوس ، وابن سيرين ، وجابر بن زيد ، وأصحاب الرأي ; لأن جابرا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما ألقى البحر ، أو جزر عنه ، فكلوه ، وما مات فيه وطفا ، فلا تأكلوه } . رواه أبو داود . [ ص: 315 ]

                                                                                                                                            ولنا ، قول الله تعالى : { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة } . قال ابن عباس : طعامه ما مات فيه . وأيضا الحديث الذي قدمناه . وقال أبو بكر الصديق صلى الله عليه وسلم : الطافي حلال .

                                                                                                                                            ولأنه لو مات في البر أبيح ، فإذا مات في البحر أبيح ، كالجراد . فأما حديث جابر ، فإنما هو موقوف عليه ، كذلك قال أبو داود : رواه الثقات فأوقفوه على جابر ، وقد أسند من وجه ضعيف . وإن صح فنحمله على نهي الكراهة ; لأنه إذا مات رسب في أسفله ، فإذا أنتن طفا ، فكرهه لنتنه ، لا لتحريمه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية