الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


196- أبو عمران الجوني

ومنهم الواعظ اليقظان ، موقظ الوسنان ، ومنفر الشيطان ، الجوني أبو عمران .

وقد قيل : إن التصوف التيقظ والانتباه ، والتبصر في دفع التوهم والاشتباه .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، قال : ثنا عبد الله بن الصقر ، قال : ثنا الصلت بن مسعود ، قال : ثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت أبا عمران الجوني ، يقول : لا يغرنكم من الله تعالى طول النسيئة ، ولا حسن الطلب ، فإن أخذه أليم شديد .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني عبيد الله بن عمران القواريري ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، قال : سمعت أبا عمران الجوني ، يقول كثيرا : اهتبلوا غفلة الحمقى ، وامضوا حيث أعلم لكم ، وكلوا ما لا تعلمون إلى عالمه قبل أن يأتي حضور ما لا تستطيعون دفعه من الموت وجلائل الأمور .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، قال : ثنا عبد الله بن الصقر ، قال : ثنا الصلت بن مسعود ، قال : ثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت أبا عمران ، يقول في قصصه : حتى متى تبقى وجوه أولياء الله تحت أطباق التراب ، وإنما هم محتبسون ببقية آجالكم أيتها الأمة حتى يبعثهم الله تعالى إلى جنته وثوابه .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :حدثني أبي ، قال : ثنا ابن الحباب وسيار ، قالا : حدثنا جعفر بن سليمان قال : [ ص: 310 ] سمعت أبا عمران ، يقول في قوله عز وجل : ( سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) . قال : سلام عليكم بما صبرتم على دينكم فنعم ما أعقبكم من الدنيا الجنة .

حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة ، قال : ثنا أبو العباس السراج ، قال : ثنا هارون بن عبد الله ، قال : ثنا سيار ، قال : ثنا جعفر قال : سمعت أبا عمران ، يقول : زرع الله في قلوبنا وقلوبكم المودة على ذكره ، وجعل قلوبنا وقلوبكم أوطانا تحن إليه ، وأجرى علينا وعليكم المغفرة كما جرت علينا وعليكم الذنوب ، إن الله تعالى لم يستودع شيئا قط إلا حفظه وأنا مستودع الله ديننا ودينكم وخواتيم أعمالنا وخواتيم أعمالكم ; كما استودعت أم موسى موسى ، وكما استودع يعقوب يوسف ، ودائع الله التي لا تضيع في السماوات ولا في الأرض وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله .

حدثنا أحمد بن السندي ، قال : ثنا محمد بن العباس المؤدب ، قال : ثنا عبيد الله بن عمر ، قال : ثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت أبا عمران تلا هذه الآية : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) .

قال : قيودا والله لا تحل أبدا .

حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :حدثني أبي ، قال : ثنا سيار ، قال : ثنا جعفر قال : سمعت أبا عمران الجوني ، يقول : والله لئن ضيعنا ، إن لله عبادا آثروا طاعة الله تعالى على شهوة أنفسهم ، مضوا من الدنيا على مهل مهل حتى مشوا على الأسنة ، حتى خرج علق الأجواف منهم على أطراف الأسنة ، يبتغون بذلك روح الآخرة .

حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :حدثني أبي ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا همام قال : سمعت أبا عمران الجوني ، يقول : ما من ليلة تأتي إلا وتنادي : اعملوا فيما استطعتم من خير ، فلن أرجع إليكم إلى يوم القيامة .

حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :حدثني أبي ، قال : ثنا سيار ، قال : ثنا جعفر ، قال : سمعت أبا عمران الجوني يقول : إنه ليس بين الجنة والنار طرق ولا فياف ولا منزل هنالك لأحد ; من أخطأته الجنة صار إلى النار .

[ ص: 311 ] حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي وعلي بن مسلم ، قالا : حدثنا سيار ، قال : ثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت أبا عمران الجوني يقول : حدثت أن البهائم إذا رأت بني آدم قد تصدعوا من بين يدي الله تعالى صنفين : صنف إلى الجنة وصنف إلى النار ، تناديهم البهائم : يا بني آدم الحمد لله الذي لم يجعلنا اليوم مثلكم لا جنة نرجو ولا عقابا نخاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث