الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في المحافظة على أداء الفروض

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم إن الناظم روح الله روحه حث على المحافظة على فعل الفروض في أوقاتها فقال :

مطلب : في المحافظة على أداء الفروض المفروضة بأوقاتها : وحافظ على فعل الفروض بوقتها وخذ بنصيب في الدجى من تهجد ( وحافظ ) أي واظب ( على فعل ) أي أداء ( الفروض ) المفروضة من الصلوات الخمس وأداء الزكاة والصوم والحج وسائر الواجبات المؤقتة ( ب ) أول ( وقتها ) لكن مراد الناظم رحمه الله تعالى الصلوات المكتوبة .

قال تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل } أي من وقت زوالها إلى إقبال ظلمة الليل ، أي الظهر والعصر والمغرب والعشاء { وقرآن الفجر } صلاة الصبح { إن قرآن الفجر كان مشهودا } يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار .

وفي البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ فقال الصلاة على وقتها ، قلت ثم أي ؟ قال بر الوالدين ، قلت ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله . قال حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني } .

وأخرج الإمام أحمد عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل ؟ قال سمعته قال : أفضل العمل الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، والجهاد } ورواته محتج بهم في الصحيح .

وروى مالك وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال " أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { خمس صلوات افترضهن الله عز وجل ، ومن أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر [ ص: 495 ] له ، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه } .

وقد روى الإمام أحمد ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة } ولفظ مسلم { بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة } . ورواه أبو داود والنسائي بلفظ { ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة } . ورواه الترمذي ولفظه { بين الكفر والإيمان ترك الصلاة } . وابن ماجه ولفظه { بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة } .

وعن بريدة رضي الله عنه قال { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر } رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح ولا نعرف له علة .

واعلم أن المعتمد من المذهب كفر تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يتضايق وقت الثانية عنها ولو كسلا وتهاونا بشرط الدعاية من إمام أو نائبه .

وعند الآجري من أئمة أصحابنا لا تعتبر الدعاية وأنه يقتل بعد الاستتابة ثلاثة أيام بلياليها كفرا ويصنع به كسائر الكفار من مواراة جثته ، ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في قبور المسلمين . وعند الآجري لا توارى جثته بل يلقى على المزابل ولا كرامة . ولا معنى لكثرة الاستدلال لذلك مع شهرته . وقد سئلت عن هذه المسألة فأجبت عنها في جزء لطيف .

وقد قال ابن حزم : جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أن من ترك صلاة فرض واحد متعمدا حتى يخرج وقتها عنها فهو كافر مرتد ، ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفا .

قال الحافظ المنذري : وقد ذهب جماعات من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة متعمدا لتركها حتى خرج جميع وقتها ، منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل [ ص: 496 ] وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء ، ومن غير الصحابة : الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك وإبراهيم النخعي والحكم بن عتبة وأيوب السختياني وأبو داود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، انتهى والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث