الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم يكن أحد من السلف يقصد قبور الأنبياء للدعاء والصلاة عندها

لم يكن أحد من السلف يقصد قبور الأنبياء للدعاء والصلاة عندها

ولم يكن أحد من سلف الأمة في عصر الصحابة، ولا التابعين، ولا تابعي التابعين يتخيرون الصلاة والدعاء عند قبور الأنبياء ويسألونهم، ولا يستغيثون بهم، لا في مغيبتهم ولا عند قبورهم، وكذلك العكوف.

ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب كما ذكره السائل، ويستغيث به عند المصائب: يا سيدي فلان! كأنه يطلب منه إزالة ضره أو جلب نفعه، وهذا حال النصارى في المسيح وأمه، وأحبارهم ورهبانهم.

ومعلوم أن خير الخلق وأكرمهم على الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وأعلم الناس بقدره وحقه أصحابه، ولم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك، لا في مغيبه، ولا بعد مماته. وهؤلاء المشركون يضمون إلى الشرك الكذب; فإن الكذب مقرون بالشرك.

وقد قال تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به [الحج: 30].

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله، مرتين، أو ثلاثة".

وقال تعالى: إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين [الأعراف: 152]. وقال الخليل - عليه السلام -: أإفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين [الصافات: 89-87].

[ ص: 20 ] فمن كذبهم أن أحدهم يقول عند شيخه: إن المريد إذا كان بالمغرب، وشيخه بالمشرق، وانكشف غطاؤه، رد عليه، وإن الشيخ إن لم يكن كذلك لم يكن شيخا.

وقد تغويهم الشياطين كما تغوي عباد الأصنام، كما كان يجري في العرب في أصنامهم، ولعباد الكواكب وطلاسمها، من الشرك والسحر، كما يجري للترك، والهند، والسودان وغيرهم من أصناف المشركين، من إغواء الشياطين ومخاطبتهم، ونحو ذلك.

فكثير من هؤلاء قد يجري له نوع من ذلك، لا سيما عند سماع المكاء والتصدية، فإن الشياطين قد تنزل عليهم، وقد يصيب أحدهم كما يصيب المصروع من الإرغاء، والإزباد، والصياح المنكر، ويكلمه بما لا يعقل هو والحاضرون، وأمثال ذلك مما يمكن وقوعه في هؤلاء الضالين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث