الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

جزء التالي صفحة
السابق

736 (28) باب

ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

[ 375 ] عن أبي سعيد الخدري ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال : ربنا لك الحمد ، ملء السماوات والأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد .

رواه مسلم (477)، وأبو داود (847)، والنسائي (2 \ 198 - 199)، وابن ماجه (877) .

[ ص: 82 ]

التالي السابق


[ ص: 82 ] (27 و 28) ومن باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

قوله في حديث أبي سعيد : ملء السماوات والأرض ، وملء ما شئت من شيء . قال الخطابي : هو تمثيل وتقريب ، والمراد تكثير العدد ، حتى لو قدر ذلك أجساما ملأ ذلك كله . وقال غيره : المراد بذلك : التعظيم ; كما يقال : هذه الكلمة تملأ طباق الأرض . وقيل : المراد بذلك : أجرها وثوابها ، والله أعلم . [ ص: 83 ] وبعد : ظرف قطع عن الإضافة مع إرادة المضاف ، وهو السماوات والأرض ، فبني على الضم ; لأنه أشبه حرف الغاية ; الذي هو منذ . والمراد بقوله : من شيء : العرش ، والكرسي ونحوهما ، مما في مقدور الله تعالى ، والله أعلم .

وقوله : أهل الثناء والمجد ; أي : يا أهل الثناء ، فهو منادى مضاف ; حذف حرف ندائه . ورواية الجمهور : المجد - بالميم والجيم - ، إلا ابن ماهان فإنه رواها : الحمد . . فأما المجد ; فهو نهاية الشرف وكثرته ، والماجد : هو الذي يعدد لنفسه آباء أشرافا ، ومآثر حسنة كثيرة ، ومنه قالت العرب : في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ; أي : كثر في هذين النوعين من الشجر . وقد تقدم معنى الحمد في أول الكتاب .

وقوله : أحق ما قال العبد ; أي : أوجب وأثبت وأولى . وهو مرفوع بالابتداء ، وخبره : [ اللهم لا مانع لما أعطيت . . إلى آخره : " وكلنا لك عبد " معترض بين المبتدأ والخبر]. والعبد : جنس العباد العارفين بالله تعالى ، فكأنه قال : أولى ما يقول العباد العارفون بالله تعالى هذه الكلمات ; لما تضمنته من تحقيق التوحيد وتمام التفويض ، وصحة التبري من الحول والقوة .

[ ص: 84 ] وقوله : لا ينفع ذا الجد منك الجد ، رواه الجمهور بفتح الجيم في اللفظين ، وهو هنا بمعنى : البخت والحظ . ولفظ الجد ينطلق على البخت ، والغنى ، والعظمة ، والسلطان ، وأب الأب . ومعناه : لا ينفع من رزق مالا وولدا أو جاها دنيويا شيء من ذلك عندك ، وهذا كما قال تعالى : يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم [ الشعراء : 88 - 89 ] . وحكي عن الشيباني في الحرفين : كسر الجيم ، وقال : معناه : لا ينفع ذا الاجتهاد والعمل منك اجتهاده وعمله . قال الطبري : وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل ، ولا نعلم من قاله غيره ، وضعفه . قال غيره : والمعنى الذي أشار إليه الشيباني صحيح ، ومراده : أن العمل لا ينجي صاحبه . وإنما النجاة بفضل الله ورحمته ; كما جاء في الحديث : لن ينجي أحدا منكم عمله . . الحديث .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث