الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 213 ] كتاب الجنائز .

تستحب عيادة المريض . وتذكيره التوبة والوصية .

التالي السابق


كتاب الجنائز

الجنائز : بفتح الجيم جمع جنازة بالكسر ، والفتح لغة ، ويقال : بالفتح للميت ، وبالكسر للنعش عليه ميت ، ويقال عكسه ، فإذا لم يكن عليه ميت فلا يقال : نعش ولا جنازة ، وإنما يقال له سرير ، قاله الجوهري ، واشتقاقه من جنز إذا ستر ، والمضارع بكسر النون ، وكان من حقه أن يذكر بين الوصايا والفرائض ، لكن ذكر هنا ; لأن أهم ما يفعل بالميت الصلاة ، فذكر في العبادات .



فصل

يستحب الإكثار من ذكر الموت ، والاستعداد . لقوله ـ عليه السلام ـ أكثروا من ذكر هاذم اللذات هو بالذال المعجمة ، ويكره الأنين على الأصح ، وكذا تمني الموت عند نزول الشدائد ، ويستحب أن يقول : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ، ومراد الأصحاب غير تمني الشهادة على ما في الصحيح من تمنى الشهادة خالصا من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء ، ولا يكره لضرر بدنه ، وقيل : يستحب ، وفي كراهة موت الفجأة روايتان ، وفيه خبران متعارضان . رواه أحمد ، ولعل الجمع بينهما يختلف باختلاف الأشخاص ، وكذا هما في حقنة لحاجة ، وقطع العروق وفصدها .

مسألة : التداوي مباح ، وتركه أفضل ، نص عليه ، واختار القاضي وجماعة [ ص: 214 ] فعله ، وقيل : يجب ، زاد بعضهم : إن ظن نفعه ، ويحرم بمحرم مأكول وغيره من صوت ملهاة وغيره ، نقله الجماعة في ألبان الأتن واحتج بتحريمها ، وفي الترياق والخمر ، ونقله المروزي في مداواة الدبر بالخمر ، ويجوز ببول إبل فقط ، ونقل الفضل في حشيشة تسكر تسحق ، وتطرح مع دواء : لا بأس ، أما مع الماء فلا ، وشدد فيه ، وذكر جماعة أن الدواء المسموم إن غلب منه السلامة ، ورجي نفعه أبيح شربه لدفع ما هو أخطر منه ، كغيره ، وقيل : لا ; لأن فيه تعريضا للتلف ، ويكره أن يستطب مسلم ذميا لغير ضرورة ، وأن يأخذ منه دواء لم يبين مفرداته المباحة ، وصرح في المذهب بجوازه .

( تستحب عيادة المريض ) والسؤال عن حاله لأخبار ، وقيل : بعد ثلاثة أيام لفعله ـ عليه السلام ـ رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف عن أنس ، وأوجب الشيرازي وجماعة الأمر به ، والمراد مرة ، واختاره الآجري ، . وفي [ ص: 215 ] " الرعاية " فرض كفاية كوجه في ابتداء السلام ، ويغب بها ، وظاهر إطلاق جماعة خلافه ، قال في " الفروع " : ويتوجه اختلافه باختلاف الناس ، والعمل بالقرائن بكرة وعشيا ، ويكره وسط النهار ، نص عليه ، وفي رمضان ليلا ، لا مبتدع ، نص عليهما ، ويأخذ بيده ، ويقول : لا بأس طهور إن شاء الله تعالى لفعله ـ عليه السلام ـ ، ويخبر بما يجد بلا شكوى ، وكان أحمد يحمد الله أولا لخبر ابن مسعود ، إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك ، وينفس له في أجله لخبر رواه ابن ماجه عن أبي سعيد ، فإن ذلك لا يرد شيئا ، ويدعو له ، ويستحب بما رواه أبو داود ، والحاكم ، وقال : على شرط البخاري عن ابن عباس مرفوعا ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله يقول سبع مرات : أسال الله رب العرش العظيم أن يشفيك ، إلا عوفي لكن ذكر ابن الجوزي : يكره أن يعود امرأة غير محرمة ، أو تعوده ، وتعود امرأة امرأة من أقاربها ، وإن كانت أجنبية فهل يكره ؛ يحتمل وجهين ، وأطلق غيره عيادتها ( وتذكيره ) إذا خيف موته ، قاله في " الوجيز " ( التوبة ) لأنها واجبة عليه على كل حال ; وهو أحوج إليها من غيرها ; لقوله ـ عليه السلام ـ إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر يعني : ما لم تبلغ روحه إلى حلقه ( والوصية ) لقوله ـ عليه السلام ـ ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده متفق عليه من حديث [ ص: 216 ] ابن عمر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث