الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ميراث الأب والأم )

وأجمع العلماء على أن الأب إذا انفرد كان له جميع المال ، وأنه إذا انفرد الأبوان كان للأم الثلث وللأب الباقي لقوله تعالى : ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) .

وأجمعوا على أن فرض الأبوين من ميراث ابنهما إذا كان للابن ولد أو ولد ابن السدسان ، أعني أن لكل واحد منهما السدس لقوله تعالى : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) . والجمهور على أن الولد هو الذكر دون الأنثى وخالفهم في ذلك من شذ .

وأجمعوا على أن الأب لا ينقص مع ذوي الفرائض من السدس وله ما زاد .

[ ص: 674 ] وأجمعوا من هذا الباب على أن الأم يحجبها الإخوة من الثلث إلى السدس لقوله تعالى : ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) . واختلفوا في أقل ما يحجب الأم من الثلث إلى السدس من الإخوة ، فذهب علي - رضي الله عنه - وابن مسعود إلى أن الإخوة الحاجبين هما اثنان فصاعدا ، وبه قال مالك وذهب ابن عباس إلى أنهم ثلاثة فصاعدا ، وأن الاثنين لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ، والخلاف آيل إلى أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع .

فمن قال : أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع ثلاثة قال : الإخوة الحاجبون ثلاثة فما فوق . ومن قال : أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع اثنان قال : الإخوة الحاجبون هما اثنان أعني في قوله تعالى : ( فإن كان له إخوة ) ، ولا خلاف أن الذكر والأنثى يدخلان تحت اسم الإخوة في الآية وذلك عند الجمهور . وقال بعض المتأخرين لا أنقل الأم من الثلث إلى السدس بالأخوات المنفردات ; لأنه زعم أنه ليس ينطلق عليهن اسم الإخوة إلا أن يكون معهن أخ لموضع تغليب المذكر على المؤنث ، إذ اسم الإخوة هو جمع أخ ، والأخ مذكر .

واختلفوا من هذا الباب فيمن يرث السدس الذي تحجب عنه الأم بالإخوة ، وذلك إذا ترك المتوفى أبوين وإخوة ، فقال الجمهور : ذلك السدس للأب مع الأربعة الأسداس . وروي عن ابن عباس أن ذلك السدس للإخوة الذين حجبوا ، وللأب الثلثان ; لأنه ليس في الأصول من يحجب ولا يأخذ ما حجب إلا الإخوة مع الآباء ، وضعف قوم الإسناد بذلك عن ابن عباس ، وقول ابن عباس هو القياس .

واختلفوا من هذا الباب في التي تعرف بالغراوين ، ( وهي فيمن ترك زوجة وأبوين ، أو زوجا وأبوين ) ، فقال الجمهور : في الأولى للزوجة الربع ، وللأم ثلث ما بقي ، وهو الربع من رأس المال ، وللأب ما بقي وهو النصف ، وقالوا في الثانية : للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس المال ، وللأب ما بقي وهو السدسان ، وهو قول زيد ، والمشهور من قول علي - رضي الله عنه - .

وقال ابن عباس في الأولى : للزوجة الربع من رأس المال ، وللأم الثلث منه أيضا ; لأنها ذات فرض ، وللأب ما بقي لأنه عاصب ، وقال أيضا في الثانية : للزوج النصف ، وللأم الثلث ; لأنها ذات فرض مسمى ، وللأب ما بقي ، وبه قال شريح القاضي وداود ، وابن سيرين وجماعة .

وعمدة الجمهور أن الأب والأم لما كانا إذا انفردا بالمال كان للأم الثلث وللأب الباقي ، وجب أن يكون الحال كذلك فيما بقي من المال ، كأنهم رأوا أن يكون ميراث الأم أكثر من ميراث الأب خروجا عن الأصول .

وعمدة الفريق الآخر أن الأم ذات فرض مسمى والأب عاصب ، والعاصب ليس له فرض محدود مع ذي الفروض ، بل يقل ويكثر .

وما عليه الجمهور من طريق التعليل أظهر ، وما عليه الفريق الثاني مع عدم التعليل أظهر ، وأعني بالتعليل ههنا أن يكون أحق سببي الإنسان أولى بالإيثار ( أعني : الأب من الأم ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث