الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل قاعدة في إرادة العدم والإعدام واستطاعته وفعله

فصل

قاعدة في إرادة العدم والإعدام واستطاعته وفعله

وطلبه والتعليل به ونحو ذلك

قد ذكرت بعض ما يتعلق بذلك عند الكلام في العلم بالمعدوم، ومسألة النهي هل هو طلب العدم أو الوجود، وعند الكلام في إحسان الله لخلق كل شيء، وأنه إنما لا يصرف إليه المعدوم ونحو ذلك. ونحن نذكر هنا قاعدة، فنقول:

الصفات المتعلقة بالوجود مثل: العلم والإرادة والأمر والقدرة والفعل والسبب الفاعل كيف يتعلق بالعدم؟ أما العلم فقد قررنا في غير هذا الموضع أنه إنما يعلم المعدوم بطريق التبع للعلم بالوجود، وكذلك قررنا أنه إنما يراد المعدوم بطريق التبع للموجود، فإن الشاعر منا لا يدرك بنفسه ابتداء عدم شيء، وإنما يدرك الوجود، ثم يقدر في نفسه ما يركبه أو يفرعه من أجزاء الوجود، مثل تقدير إله آخر، أو نبي بعد محمد، أو جبل ياقوت، أو بحر زئبق، فحينئذ يعلم أنه لا إله إلا الله، وأنه لا نبي بعد محمد، وأنه ليس هنا جبل ياقوت وبحر زئبق، وإنما يعلم ذلك بعد أن يكون علم إلها موجودا ونبيا موجودا وبحرا وجبلا وياقوتا وزئبقا، وأما ما لم يتصور مفرداته من الموجود فإدراك عدمه مثل عدم إدراكه، كما قال تعالى: قل أتنبئون الله بما لا يعلم في [ ص: 204 ] السماوات ولا في الأرض ، فعدم علمه بوجود ذلك مثل علمه بعدمه. وهذا في حق الله تعالى، لأنه بكل شيء عليم، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، فما لم يعلمه من الأشياء يعلم أنه ليس في الأشياء.

وكذلك الإرادة، فإن الحي إنما يريد بالقصد الأول ويحب ما يناسبه أو.... ، فلا يحب ويريد بذاته إلا ما يطلب وجوده، ثم قد تعارضه أشياء فيكرهها ويبغضها ويريد أن لا تكون. ثم إذا كره هذه الأشياء قبل كونها أو بعد كونها فإنه يسعى في إبطالها، وقد يكون قادرا على ذلك وينهى عنها غيره. فاختلف الناس في هذا المقام:

منهم من قال: القدرة لا تكون قدرة على العدم، ولا الفعل يكون فعلا للعدم، ولا الإرادة تكون إرادة للعدم، لأن العدم لا شيء، والقدرة على ما هو لا شيء لا شيء، فتكون القدرة على العدم كعدم القدرة، وكذلك فعل ما هو لا شيء وإرادة ما هو لا شيء بمنزلة وجوده، فإن هذا مما لا يستريب الناس فيه أنه لا يحتاج إلى فاعل وقادر، بل يكفي في عدمه عدم مقتضيه وموجبه، ولهذا نقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فنضيف عدم الكون إلى عدم المشيئة. لا يحتاج أن يقال: وما شاء أن لا يكون لم يكن.

وهذا قول كثير من المتكلمة والمتفقهة من المعتزلة والأشعرية [ ص: 205 ] والحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وغيرهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث