الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سياق ما روي في تكفير المشبهة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 583 ] سياق

ما روي في تكفير المشبهة

931 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح ، أخبرنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا نصر بن علي ، أخبرني أبي ، حدثني شعبة قال :

[ ص: 584 ] قال لي الأعمش : ما عندك في قوله : ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) ؟ فقلت : حدثني أبو حمزة قال :

قال لي ابن عباس : لا تقل : ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ) ؛ فإنه ليس لله مثل ولكن قل : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا .

[ ص: 585 ] 932 - ذكره عبد الرحمن قال : ثنا أبي قال : ثنا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني ، قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، يقول لفتى من ولد جعفر بن سليمان : مكانك ، فقعد حتى تفرق الناس :

ثم قال : تعرف ما في هذه الكورة من الأهواء ، والاختلاف ، وكل ذلك يجري مني على بال رضي إلا أمرك وما بلغني ، فإن الأمر لا يزال ( هينا ) ما لم يصر إليكم ، ( يعني السلطان ) ، فإذا صار إليكم ) جل وعظم :

فقال : يا أبا سعيد وما ذاك ؟

قال : بلغني أنك تتكلم في الرب تبارك وتعالى وتصفه وتشبهه ، فقال الغلام : نعم ، فأخذ يتكلم في الصفة :

فقال : رويدك يا بني ، حتى نتكلم أول شيء في المخلوق ، فإذا عجزنا عن المخلوقات ، فنحن عن الخالق أعجز وأعجز :

[ ص: 586 ] أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة ، عن الشيباني قال : سمعت زرا قال :

قال عبد الله " في قوله ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى )

قال : رأى جبريل له ستمائة جناح ؟

قال : نعم ، فعرف الحديث ، فقال عبد الرحمن صف لي خلقا من خلق الله له ستمائة جناح :

فبقي الغلام ينظر إليه :

فقال عبد الرحمن : يا بني ، فإني أهون عليك المسألة ، وأضع عنك خمسمائة ( وسبعة ) وتسعين ، صف لي خلقا بثلاثة أجنحة ركب الجناح الثالث منه موضعا غير الموضعين اللذين ركبهما الله ، حتى أعلم :

فقال : يا أبا سعيد ، نحن قد عجزنا عن صفة المخلوق ونحن عن صفة الخالق أعجز وأعجز :

فأشهدك أني قد رجعت عن ذلك وأستغفر الله .

933 - ذكره عبد الرحمن قال : ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ، ثنا سويد بن سعيد ، قال : ثنا علي بن عاصم ، قال : تكلم داود الجواربي في التشبيه فاجتمع فيها أهل واسط ، منهم [ ص: 587 ] محمد بن يزيد ، وخالد الطحان ، وهشيم ، وغيرهم ، فأتوا الأمير وأخبروه بمقالته ، فأجمعوا على سفك دمه :

فمات في أيامه ، فلم يصل عليه علماء أهل واسط .

934 - ذكره عبد الرحمن قال : ثنا أحمد بن سنان ، قال : سمعت شاذ بن يحيى الواسطي ، يقول : كنت قاعدا عند يزيد بن هارون ، فجاء رجل فقال : يا أبا خالد ما تقول في الجهمية ؟

قال : " يستتابون ، إن الجهمية غلت ففرغت في غلوها إلى أن نفت ، وإن المشبهة غلت ففرغت في غلوها حتى مثلت :

فالجهمية يستتابون ، والمشبهة كذي ، رماهم بأمر عظيم " .

935 - ذكره عبد الرحمن قال : ( حدثنا ) يوسف بن إسحاق بن الحجاج ، قال : أخبرنا أحمد بن الوليد ، ( عن محمد بن الوليد ) ، عن محمد بن عمر بن كميت ، قال : سمعت وكيعا ، يقول : وصف داود الجواربي :

يعني الرب عز وجل ، فكفر في صفته ، فرد عليه المريسي فكفر المريسي في رده عليه ، إذ قال : هو في كل شيء " .

936 - ذكره عبد الرحمن قال : ثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي ، قال : قال نعيم بن حماد : " من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر ، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر ، فليس ما وصف الله به نفسه [ ص: 588 ] ورسوله تشبيه " .

937 - ذكره عبد الرحمن قال : ثنا أحمد بن سلمة ، قال : سمعت إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ، يقول : " من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم ، لأنه وصف لصفاته ، إنما هو استسلام لأمر الله ولما سن الرسول " .

938 - قال : وسمعت 927 إسحاق ، يقول : " علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل الجماعة ، وما أولعوا به من الكذب ، إنهم مشبهة بل هم المعطلة ولو جاز أن يقال لهم : هم المشبهة لاحتمل ذلك ، وذلك أنهم يقولون : إن الرب تبارك وتعالى في كل مكان بكماله في أسفل الأرضين وأعلى السماوات على معنى واحد وكذبوا في ذلك ولزمهم الكفر :

939 - ذكره عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة ، وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة ، وعلامة المرجئة تسميتهم أهل السنة نقصانية ، وعلامة المعتزلة تسميتهم أهل السنة حشوية ، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل السنة نابتة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث