الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ميراث الجدات

وأجمعوا على أن للجدة أم الأم السدس مع عدم الأم ، وأن للجدة أيضا أم الأب عند فقد الأب السدس ، فإن اجتمعا كان السدس بينهما .

واختلفوا فيما سوى ذلك ، فذهب زيد وأهل المدينة إلى أن الجدة أم الأم يفرض لها السدس فريضة ، فإذا اجتمعت الجدتان كان السدس بينهما إذا كان قعددهما سواء ، أو كانت أم الأب أقعد ، فإن كانت أم الأم أقعد ( أي : أقرب إلى الميت ) كان لها السدس ، ولم يكن للجدة أم الأب شيء ، وقد روي عنه أيهما أقعد كان لها السدس ، وبه قال علي - رضي الله عنه - ، ومن فقهاء الأمصار أبو حنيفة ، والثوري وأبو ثور ، وهؤلاء ليس يورثون إلا هاتين الجدتين المجتمع على توريثهما .

وكان الأوزاعي ، وأحمد يورثان ثلاث جدات : واحدة من قبل الأم واثنتان من قبل الأب : أم الأب ، وأم أبي الأب ( أعني : الجد ) .

وكان ابن مسعود يورث أربع جدات : أم الأم ، وأم الأب ، وأم أبي الأب ( أعني : الجد ) ، وأم أبي الأم ( أعني : الجد ) ، وبه قال الحسن ، وابن سيرين .

وكان ابن مسعود يشرك بين الجدات في السدس دنياهن وقصواهن ما لم تكن تحجبها بنتها أو بنت بنتها . وقد روي عنه أنه كان يسقط القصوى بالدنيا إذا كانتا من جهة واحدة .

وروي عن ابن عباس أن الجدة كالأم إذا لم تكن أم ، وهو شاذ عند الجمهور ، ولكن له حظ من القياس .

فعمدة زيد وأهل المدينة والشافعي ، ومن قال بمذهب زيد ما رواه مالك أنه قال : " جاءت الجدة إلى أبي بكر - رضي الله عنه - تسأله عن ميراثها ، فقال أبو بكر : ما لك في كتاب الله عز وجل شيء وما علمت لك في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فارجعي حتى أسأل الناس ، فقال له المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس ، فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقال : محمد بن مسلمة ، فقال مثل ما قال المغيرة ، فأنفذه أبو بكر لها ، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها ، فقال لها : ما لك في كتاب الله - عز وجل - شيء ، وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك ، وما أنا بزائد في الفرائض ، ولكنه ذلك السدس ، فإن اجتمعتما فيه فهو لكما ، وأيتكما انفردت به فهو لها " .

وروى مالك أيضا أنه أتت الجدتان إلى أبي بكر ، فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم ، فقال له [ ص: 680 ] رجل : أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث ، فجعل أبو بكر السدس بينهما . قالوا : فواجب أن لا يتعدى في هذا هذه السنة وإجماع الصحابة .

وأما عمدة من ورث الثلاث جدات فحديث ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث ثلاث جدات : اثنتين من قبل الأب ، وواحدة من قبل الأم " .

وأما ابن مسعود فعمدته القياس في تشبيهها بالجدة للأب لكن الحديث يعارضه .

واختلفوا هل يحجب الجدة للأب ابنها وهو الأب ، فذهب زيد إلى أنه يحجب ، وبه قال مالك والشافعي ، وأبو حنيفة وداود ، وقال آخرون : ترث الجدة مع ابنها ، وهو مروي عن عمر وابن مسعود وجماعة من الصحابة ، وبه قال شريح وعطاء ، وابن سيرين وأحمد ، وهو قول الفقهاء المصريين .

وعمدة من حجب الجدة بابنها أن الجد لما كان محجوبا بالأب وجب أن تكون الجدة أولى بذلك . وأيضا فلما كانت أم الأم لا ترث بإجماع مع الأم شيئا كان كذلك أم الأب مع الأب .

وعمدة الفريق الثاني ما روى الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال : أول جدة أعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سدسا جدة مع ابنها وابنها حي قالوا : ومن طريق النظر لما كانت الأم وأم الأم لا يحجبن بالذكور كان كذلك حكم جميع الجدات .

وينبغي أن يعلم أن مالكا لا يخالف زيدا إلا في فريضة واحدة ، ( وهي : امرأة هلكت وتركت زوجا ، وأما ، وإخوة لأم ، وإخوة لأب وأم ، وجدا ) ، فقالمالك : للزوج النصف ، وللأم السدس وللجد ما بقي وهو الثلث ، وليس للإخوة الشقائق شيء ، وقال زيد : للزوج النصف ، وللأم السدس ، وللجد السدس ، وما بقي للإخوة الشقائق ، فخالف مالك في هذه المسألة أصله من أن الجد لا يحجب الإخوة الشقائق ولا الأخوات للأب . وحجته أنه لما حجب الإخوة للأم عن الثلث الذي كانوا يستحقونه دون الشقائق كان هو أولى به .

وأما زيد فعلى أصله في أنه لا يحجبهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث