الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وسبعين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 412 ] 74

ثم دخلت سنة أربع وسبعين

في هذه السنة عزل عبد الملك طارقا عن المدينة ، واستعمل عليها الحجاج ، فأقام بها شهرا ، وفعل بالصحابة ما تقدم ذكره ، وخرج عنها معتمرا .

وفيها هدم الحجاج بناء الكعبة الذي كان ابن الزبير بناه ، وأعادها إلى البناء الأول ، وأخرج الحجر منها ، وكان عبد الملك يقول : كذب ابن الزبير على عائشة في أن الحجر من البيت ، فلما قيل له : قال غير ابن الزبير : إنها روت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : وددت أني تركته وما يحمل .

وفيها استقضى عبد الملك أبا إدريس الخولاني .

ذكر ولاية المهلب حرب الأزارقة

لما استعمل عبد الملك أخاه بشرا على البصرة سار إليها ، فأتاه كتاب عبد الملك يأمره أن يبعث المهلب إلى حرب الأزارقة في أهل البصرة ووجوههم ، وكان ينتخب منهم من أراد أن يتركه وراءه في الحرب ، وأمره أن يبعث من أهل الكوفة رجلا شريفا معروفا بالبأس والنجدة والتجربة في جيش كثيف إلى المهلب ، وأمرهم أن يتبعوا الخوارج أين كانوا حتى يهلكوهم .

فأرسل المهلب جديع بن سعيد بن قبيصة ، وأمره أن ينتخب الناس من الديوان ، [ ص: 413 ] وشق على بشر أن إمرة المهلب جاءت من [ قبل ] عبد الملك ، فأوغرت صدره عليه حتى كأنه أذنب إليه ، فدعا عبد الرحمن بن مخنف فقال له : قد عرفت منزلتك عندي ، وقد رأيت أن أوليك هذا الجيش الذي أسيره من الكوفة للذي عرفته منك ، فكن عند أحسن ظني بك ، وانظر إلى هذا الكذا كذا ، يقع في المهلب ، فاستبد عليه بالأمر ، ولا تقبلن له مشورة ولا رأيا ، وتنقصه .

قال عبد الرحمن : فترك أن يوصيني بالجيش ، وقتال العدو ، والنظر لأهل الإسلام ، وأقبل يغريني بابن عمي كأني من السفهاء ، ما رأيت شخصا مثلي طمع منه في مثل هذا ، قال : فلما رأى أني لست بنشيط إلى جوابه قال لي : ما لك ؟ قلت : أصلحك الله ، وهل يسعني إلا إنفاذ أمرك فيما أحببت وكرهت !

وسار المهلب حتى نزل رامهرمز ، فلقي بها الخوارج فخندق عليه ، وأقبل عبد الرحمن في أهل الكوفة ومعه بشر بن جرير ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ، وإسحاق بن محمد بن الأشعث ، وزحر بن قيس ، فسار حتى نزل على ميل من المهلب ، حيث يتراءى العسكران برامهرمز ، فلم يلبث العسكر إلا عشرا حتى أتاهم نعي بشر بن مروان ، توفي بالبصرة ، فتفرق ناس كثير من أهل البصرة وأهل الكوفة ، واستخلف بشر على البصرة خالد بن عبد الله بن خالد ، وكان خليفته على الكوفة عمرو بن حريث .

وكان الذين انصرفوا من أهل الكوفة زحر بن قيس ، وإسحاق بن محمد بن الأشعث ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعيد ، فأتوا الأهواز ، فاجتمع بها ناس كثير ، فبلغ ذلك خالد بن عبد الله ، فكتب إليهم يأمرهم بالرجوع إلى المهلب ، ويهددهم - إن لم يفعلوا - بالضرب والقتل ، ويحذرهم عقوبة عبد الملك ، فلما قرأ الرسول من الكتاب عليهم سطرا أو سطرين قال زحر : أوجز ، فلما فرغ من قراءته لم يلتفت الناس إليه ، وأقبل زحر ومن معه حتى نزلوا إلى جانب الكوفة ، وأرسل إلى عمرو بن حريث : إن النفر لما بلغهم وفاة الأمير تفرقوا ، فأقبلنا إلى مصرنا وأحببنا ألا ندخل إلا بإذن الأمير . فكتب إليهم ينكر عليهم عودهم ، ويأمرهم بالرجوع إلى المهلب ، ولم يأذن لهم في دخول الكوفة ، فانتظروا الليل ثم دخلوا إلى بيوتهم ، فأقاموا حتى قدم الحجاج أميرا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث