الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب قصر الصلاة في السفر

                                                                                                          حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال ابن عمر يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          2 - باب قصر الصلاة في السفر

                                                                                                          بفتح القاف مصدر ، يقال : قصرت الصلاة بفتحتين مخففا قصرا ، وقصرتها بالتشديد تقصيرا وأقصرتها والأول أشهر في الاستعمال ، والمراد به تخفيف الرباعية إلى ركعتين ولا قصر في الصبح ولا المغرب إجماعا ، وعقبه بما قبله لأن الجمع قصر بالنسبة للزمان ويجمعها الرخصة للعذر .

                                                                                                          336 333 - ( مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد ) وهو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين على الأفصح ، وقيل : بضمها وفتح السين ابن أبي العيص بكسر العين المهملة المكي ثقة روى له النسائي وابن ماجه ، قال ابن عبد البر : لم يقم مالك إسناد هذا الحديث لإبهام الرجل ولأنه أسقط منه رجلا فقد رواه معمر والليث بن سعد ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد انتهى .

                                                                                                          ومن طريق الليث أخرجه النسائي وابن ماجه ( أنه سأل عبد الله بن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن ) كنيته ( إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر ) أي قصر الصلاة في سفر الأمن لأن الله تعالى قال : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، ثم قال : فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ( سورة النساء : الآية 101 - 103 ) أي أتموها .

                                                                                                          ( فقال ابن عمر : يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل ) [ ص: 510 ] فبين له أن القصر في سفر الأمن ثابت بالسنة لا بالقرآن .

                                                                                                          وفي رواية : فقال ابن عمر : " سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفي مسلم عن يعلى بن أمية : قلت لعمر : إنما قال الله تعالى : إن خفتم وقد أمن الناس ، فقال : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ، فأفاد صلى الله عليه وسلم أن الشرط في الآية لبيان الواقع وقت النزول فلا مفهوم له .

                                                                                                          وقال ابن عباس : " صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين ركعتين " قال الباجي : فتأول عمر وابنه والسائل لهما أن الآية تدل على القصر الذي هو رد الرباعية إلى ركعتين .

                                                                                                          وقال ابن حبيب وغير واحد : معنى التقصر في الآية في الخوف الترتيب وتخفيف الركوع والسجود والقراءة ، والأول أظهر في عرف اللغة .




                                                                                                          الخدمات العلمية