الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب ما يحرم من النكاح ) . بيان لما أي النكاح المحرم لذاته لا لعارض كالإحرام وحينئذ ساوت هذه الترجمة ترجمة الروضة وأصلها بباب موانع النكاح ومنها اختلاف الجنس فلا يصح لإنسي نكاح جنية وعكسه كما عليه أكثر المتأخرين خلافا للقمولي وآخرين لأن الله تعالى امتن علينا بجعل الأزواج من أنفسنا ليتم السكون إليها والتأنس بها وذلك يستلزم ما ذكر وإلا لفات ذلك الامتنان وفي حديث فيه ابن لهيعة وحديثه حسن { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن } وعلى الثاني يثبت سائر أحكام النكاح لكن بالنسبة للإنسي فقط فيما يظهر لأنهم وإن كلفوا بفروع شريعتنا إجماعا معلوما من الدين بالضرورة لكنا لا ندري تفاصيل تكاليفهم نعم ظاهر كلام أئمتنا أن العبرة في الإنسيين إذا اختلف مقلدهما وتعارض غرضاهما ولم يترافعا لحاكم باعتقاد الزوج لا الزوجة فيمكن أن يجري ذلك هنا إن أمكن فإن قلت : ما ذكر فيما إذا اختلف اعتقادهما فرأى حل الوطء وهي حرمته أنها تمكنه ينافيه ما يأتي في مسائل الثديين أن له الطلب وعليها الهرب [ ص: 297 ] قلت : لا ينافيه لأن ذاك كما دل عليه كلامهم ثم في ظاهر يحرمها عليه في اعتقادهما وباطن لا يحرمها عليه في اعتقادهما ويؤيده قولهم لو صدقته جاز لها تمكينه ثم رأيت ما يؤيد ذلك أو يصرح به وهو ما في قواعد الزركشي من أن للزوج غير الحنفي منع زوجته الحنفية من تناول نبيذ تعتقد إباحته رعاية لحقه ا هـ فإن قلت لا تأييد فيه لأن منعها من ذلك لا يلزم عليه ارتكابها محرما في اعتقادها بخلاف نحو وطء حنفي شافعية بعد انقطاع الحيض وقبل الغسل ، قلت : تمكينها له - حيث اعتبر اعتقاده - قهري عليها فلا حرمة فيه حتى في اعتقادها والكلام في نحو التمتع وما يحصل به نحو النشوز والتقذر المنافي لكمال التمتع لا فيما عدا ذلك مما يترتب عليه ضررها الذي لا يحتمل ككونه مالكيا يمس الكلب رطبا ثم يريد مسها وهي شافعية فيمنع من ذلك لأنه لا حاجة به إليه مع سهولة إزالته .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 296 ] باب ما يحرم من النكاح )

( قوله : بيان لما ) لا يخفى قرب حمل " من " على التبعيض بل أقربيته أي باب الأفراد المحرمة من جملة أفراد النكاح وأما حمل " من " على البيان فيلزمه نقصان البيان واحتياجه للتقييد ( قوله : ساوت ) يتأمل ( قوله : خلافا للقمولي ) تبع القمولي م ر ( قوله : وإلا لفات ذلك الامتنان ) فيه نظر لجواز الامتنان بأعظم الأمرين قوله : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن } للقمولي أي أن يحمله على الكراهة دون التحريم لا يقال حقيقته التحريم لأنه غير صحيح إنما الذي حقيقته التحريم هو الصيغة أي لا تفعل بخلاف لفظ النهي وما تصرف منه فإن قلت : إن الراوي سمع الصيغة فقال : نهى إلخ ، قلت : ممنوع لجواز أنه قال أنهاكم ا هـ .

( قوله : وعلى الثاني يثبت سائر أحكام النكاح ) فيجوز له وطؤها إذا غلب على ظنه أنها زوجته وإن جاءت في صورة نحو حمارة وكلبة م ر ( قوله : باعتقاد الزوج ) هذا محل نظر [ ص: 297 ] قوله : في ظاهر يحرمها عليه إلخ ) أي فهو مشارك لها في اعتقاد الحرمة لو ثبت ذلك الظاهر فكانت الحرمة من هذا الوجه أتم مما اختصت باعتقادها ومع ذلك فهو لا يقتضي اختلاف الحكم فليتأمل ( قوله : حتى في اعتقادها ) محل نظر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث