الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل كانت اليمين على فعل واجب أو ترك محرم

جزء التالي صفحة
السابق

( 7945 ) فصل : ومتى كانت اليمين على فعل واجب ، أو ترك محرم ، كان حلها محرما ; لأن حلها بفعل المحرم [ ص: 390 ] وهو محرم . وإن كانت على فعل مندوب ، أو ترك مكروه ، فحلها مكروه . وإن كانت على فعل مباح ، فحلها مباح . فإن قيل : فكيف يكون حلها مباحا ، وقد قال الله تعالى : { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } ؟ قلنا : هذا في الأيمان في العهود والمواثيق بدليل قوله تعالى : { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } إلى قوله : { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة } .

والعهد يجب الوفاء به بغير يمين ، فمع اليمين أولى ; فإن الله تعالى قال : { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } وقال : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } . ولهذا نهى عن نقض اليمين ، والنهي يقتضي التحريم ، وذمهم عليه ، وضرب لهم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، ولا خلاف في أن الحل المختلف فيه لا يدخله شيء من هذا .

وإن كانت على فعل مكروه ، أو ترك مندوب ، فحلها مندوب إليه ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا حلفت على يمين ، فرأيت غيرها خيرا منها ، فأت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك } . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { إني والله ، إن شاء الله ، لا أحلف على يمين ، فأرى غيرها خيرا منها ، إلا أتيت الذي هو خير ، وتحللتها } . وإن كانت اليمين على فعل محرم ، أو ترك واجب ، فحلها واجب ; لأن حلها بفعل الواجب ، وفعل الواجب واجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث