الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الحلف بالخروج من الإسلام

جزء التالي صفحة
السابق

( 7966 ) مسألة ; قال : ( أو بالخروج من الإسلام ) اختلفت الرواية عن أحمد ، في الحلف بالخروج من الإسلام ، مثل أن يقول : هو يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، إن فعل كذا أو : هو بريء من الإسلام ، أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من القرآن ، إن فعل . أو يقول : هو يعبد الصليب ، أو يعبدك ، أو يعبد غير الله - تعالى ، إن فعل . أو نحو هذا ، فعن أحمد : عليه الكفارة إذا حنث . يروى هذا عن عطاء ، وطاوس ، والحسن ، والشعبي ، والثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . ويروى ذلك عن زيد بن ثابت رضي الله عنه .

[ ص: 401 ] والرواية الثانية : لا كفارة عليه . وهو قول مالك ، والشافعي ، والليث ، وأبي ثور ، وابن المنذر ; لأنه لم يحلف باسم الله ، ولا صفته ، فلم تلزمه كفارة ، كما لو قال : عصيت الله فيما أمرني . ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في الرواية الأولى على الندب ، دون الإيجاب ; لأنه قال ، في رواية حنبل : إذا قال : أكفر بالله ، أو أشرك بالله . فأحب إلي أن يكفر كفارة يمين إذا حنث .

ووجه الرواية الأولى ، ما روي عن الزهري ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يقول : هو يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو بريء من الإسلام . في اليمين يحلف بها ، فيحنث في هذه الأشياء ، فقال : { عليه كفارة يمين } . أخرجه أبو بكر . ولأن البراءة من هذه الأشياء توجب الكفر بالله ، فكان الحلف يمينا ، كالحلف بالله - تعالى .

والرواية الثانية أصح ، إن شاء الله - تعالى ، فإن الوجوب من الشارع ، ولم يرد في هذه اليمين نص ، ولا هي في قياس المنصوص ، فإن الكفارة إنما وجبت في الحلف باسم الله تعظيما لاسمه ، وإظهارا لشرفه وعظمته ، ولا تتحقق التسوية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث