الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم

ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم .

إقامة الشيء جعله قائما ، كما تقدم في أول سورة البقرة . واستعيرت الإقامة لعدم الإضاعة لأن الشيء المضاع يكون ملقى ، ولذلك يقال له : شيء لقى ، ولأن الإنسان يكون في حال قيامه أقدر على الأشياء ، فلذا قالوا : قامت السوق . فيجوز أن يكون معنى إقامة التوراة والإنجيل إقامة تشريعهما قبل الإسلام ، أي لو أطاعوا أوامر الله وعملوا بها سلموا من غضبه فلأغدق عليهم نعمه ، فاليهود آمنوا بالتوراة ولم يقيموا أحكامها كما تقدم آنفا ، وكفروا بالإنجيل ورفضوه ، وذلك أشد في عدم إقامته ، وبالقرآن . وقد أومأت الآية إلى أن سبب ضيق معاش اليهود هو من غضب الله تعالى عليهم لإضاعتهم التوراة وكفرهم بالإنجيل وبالقرآن ، أي فتحتمت عليهم النقمة بعد نزول القرآن .

ويحتمل أن يكون المراد : لو أقاموا هذه الكتب بعد مجيء الإسلام ، أي بالاعتراف بما في التوراة والإنجيل من التبشير ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم حتى يؤمنوا به وبما جاء به ، فتكون الآية إشارة إلى ضيق معاشهم بعد هجرة الرسول إلى المدينة . ويؤيده ما روي في سبب نزول قوله تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة كما تقدم .

[ ص: 254 ] ومعنى لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم تعميم جهات الرزق ، أي لرزقوا من كل سبيل ، فأكلوا بمعنى رزقوا ، كقوله : وتأكلون التراث أكلا لما . وقيل : المراد بالمأكول من فوق ثمار الشجر ، ومن تحت الحبوب والمقاثي ، فيكون الأكل على حقيقته ، أي لاستمر الخصب فيهم .

وفي معنى هذه الآية قوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون في سورة الأعراف .

واللام في قوله : لأكلوا من فوقهم إلخ مثل اللام في الآية قبلها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث