الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب اللباس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب اللباس

4020 حدثنا عمرو بن عون أخبرنا ابن المبارك عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه إما قميصا أو عمامة ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له قال أبو نضرة فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له تبلى ويخلف الله تعالى حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس عن الجريري بإسناده نحوه حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا محمد بن دينار عن الجريري بإسناده ومعناه قال أبو داود عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد وحماد ابن سلمة قال عن الجريري عن أبي العلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو داود حماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد

التالي السابق


في القاموس : لبس الثوب كسمع لبسا بالضم ، واللباس بالكسر ، وأما لبس كضرب لبسا بالفتح فمعناه خلط ، ومنه قوله تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل .

( عن الجريري ) : بضم الجيم هو سعيد بن إياس البصري ثقة من الخامسة واختلط قبل موته بثلاث سنين ( إذا استجد ثوبا ) : أي لبس ثوبا جديدا وأصله على ما في القاموس صير ثوبه جديدا ، وأغرب من قال : معناه طلب ثوبا جديدا ( سماه ) : أي الثوب المراد به الجنس ( باسمه ) أي المتعارف المتعين المشخص الموضوع له ( إما قميصا أو عمامة ) : أي أو غيرهما كالإزار والرداء ونحوهما ، والمقصود التعميم فالتخصيص للتمثيل .

وصورة التسمية باسمه بأن يقول رزقني الله أو أعطاني أو كساني هذه العمامة أو القميص أو يقول هذا قميص أو عمامة والأول أظهر والفائدة به أتم وأكثر وهو قول المظهر ، والثاني مختار الطيبي فتدبر

( أسألك من خيره ) ولفظ الترمذي أسألك خيره بحذف [ ص: 50 ] كلمة من وهو أعم وأجمع ، ولفظ المؤلف أنسب لما فيه من المطابقة لقوله في آخر الحديث وأعوذ بك من شره ( وخير ما صنع له ) : هو استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونا له عليها ( وشر ما صنع له ) : هو استعماله في معصية الله ومخالفة أمره .

وقال : القاري ناقلا عن ميرك : خير الثوب بقاؤه ونقاؤه وكونه ملبوسا للضرورة والحاجة ، وخير ما صنع له هو الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس من الحر والبرد وستر العورة والمراد سؤال الخير في هذه الأمور وأن يكون مبلغا إلى المطلوب الذي صنع لأجله الثوب من العون على العبادة والطاعة لمولاه ، وفي الشر عكس هذه المذكورات ، وهو كونه حراما ونجسا ولا يبقى زمانا طويلا ، أو يكون سببا للمعاصي والشرور والانتحار والعجب والغرور وعدم القناعة بثوب الدون وأمثال ذلك انتهى .

والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد ( قال أبو نضرة ) : هو موصول بالسند المذكور ( قيل له تبلي ) : من الإبلاء بمعنى الإخلاق ، وهذا دعاء اللابس بأن يعمر ويلبس ذلك الثوب حتى يبلى ويصير خلقا ( ويخلف الله تعالى ) : عطف على تبلي من أخلف الله عليه أي أبدلهما ذهب عنه وعوضه عنه ، والمقصود الدعاء بطول الحياة .

قال المنذري : وأخرج الترمذي والنسائي المسند منه فقط ، وقال الترمذي : حديث حسن : ( وعبد الوهاب الثقفي ) أي رواه عبد الوهاب الثقفي ، وهكذا وقع في بعض النسخ [ ص: 51 ] ( لم يذكر فيه أبا سعيد ) : أي الخدري الصحابي فروايته مرسلة ( وحماد بن سلمة قال عن الجريري ) : أي روى الحديث حماد بن سلمة أيضا ولم يذكر فيه أبا سعيد فصارت روايته أيضا مرسلة ( عن أبي العلاء ) : هو يزيد بن عبد الله بن الشخير البصري .

قال المنذري بعد قوله قال أبو داود وعبد الوهاب الثقفي إلخ يعني أنهما أرسلاه

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث