الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما لا يضمن من الجنايات

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما لا يضمن من الجنايات

الفصل الأول

3510 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والعجماء جرحها جبار ، والمعدن جبار ، والبئر جبار ) . متفق عليه .

التالي السابق


باب ما لا يضمن بصيغة المجهول ( من الجنايات ) : بيان لما ، والجناية بكسر الجيم على ما في المغرب ما يجنيه من شر أي : يحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا وهو عام ، إلا أنه خص بما يحرم من الفعل ، وأصله من جنى الثمر وهو أخذه من الشجر .

الفصل الأول

3510 - ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العجماء ) : أي : البهيمة والدابة وسميت بها لعجمتها ، وكل ما لم يقدر على الكلام فهو أعجمي ( جرحها ) : بفتح الجيم على المصدر لا غير قاله الأزهري ، وأما بالضم فهو الاسم ، كذا في النهاية والقاموس ، وقيل : ما لغتان وفي الحديث نسختان ( جبار ) : بضم الجيم أي : هدر قال المظهر : وإنما يكون جرحها هدرا إذا كانت متفلتة عاثرة على وجهها ليس لها قائد ولا سائق ، وقد سبق معنى الحديث وتفاصيله ، وقال عياض : إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب ، أو هو مثال نبه به على ما عداه ، نقله العسقلاني . ( والمعدن ) : بكسر الدال ( جبار والبئر ) : بالهمز ويبدل ( جبار ) : فمن حفر بئرا في أرضه أو في أرض المباح وسقط فيه رجل لا قود ولا عقل على الحافر ، والمعدن كذلك ( متفق عليه ) في الشمني ، في الدابة المتفلتة إذا أصابت مالا أو آدميا ليلا أو نهارا لا تضمن ، لما أخرجه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعا : ( العجماء جبار ) ( والبئر جبار ، والمعدن جبار ، في الركاز الخمس ) أخرجه البخاري ، وأبو داود وابن ماجه في الديات . ومسلم في الحدود ، والترمذي في الأحكام والنسائي في الزكاة . قال محمد رحمه الله : العجماء هي المتفلتة . وقال ابن ماجه : الجبار الهدر الذي لا يغرم ، [ ص: 2297 ] وفي الموطأ قال مالك : جبار أي : لا دية فيه . وقال الشافعي وأحمد ، وهو قول مالك ، وأكثر أهل الحجاز : يضمن صاحب المتفلتة ما أفسدت ليلا لا نهارا ، لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة ، أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم ، فأفسدت فقضى عليه الصلاة والسلام أن على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وما أفسدت الماشية بالليل فهو مضمون . وأجيب : بأن ما روياه متفق عليه مشهور وما رواه مرسل ، وهو ليس حجة عند الشافعي ، مع أنه يجوز أنه عليه الصلاة والسلام أوجب الضمان في حديث البراء ، إذ كان أرسلها صاحبها ويكون فائدة الخبر إيجاب الضمان بسوقه ، وإن لم يعلم بإفساده ، فبين تساوي العلم والجهل فيه . وروى عبد الرزاق في مصنفه ، عن معمر عن عبد الرحمن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال : ) أقبل رجل بجارية من القادسية ، فمر على رجل واقف على دابة ، فنخس رجل الدابة فرفعت رجلها فلم تخطئ عين الجارية ، فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي فضمن الراكب فبلغ ذلك ابن مسعود فقال : على الرجل إنما يضمن الناخس . وأخرج ابن أبي شيبة نحوه عن شريح والشعبي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث