الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وما لا يتم الوجوب إلا به ) سواء قدر عليه المكلف . كاكتساب المال للحج والكفارات ونحوهما ، أو لم يقدر عليه المكلف ، كحضور الإمام الجمعة وحضور العدد المشترط فيها ، لأنه من صنع غيره ، فإنه ( ليس بواجب مطلقا ) وحكي إجماعا ( وما لا يتم الواجب المطلق ) إيجابه ( إلا به وهو ) أي والذي لا يتم الواجب المطلق إلا به ( مقدور لمكلف فواجب ، يعاقب ) المكلف ( بتركه ، ويثاب بفعله ) كالواجب الأصلي . إذا علمت ذلك ، فلا يخلو إما أن يكون ما لا يتم الواجب إلا به جزءا من الواجب المطلق ، كالسجود في الصلاة . فهذا لا خلاف فيه ، لأن الأمر بالماهية المركبة أمر بكل جزء من أجزائها ، وإما أن يكون خارجا عنه . كالسبب الشرعي ، والسبب العقلي ، والسبب العادي . وكالشرط الشرعي ، والشرط العقلي والشرط العادي . فهذه الستة محل الخلاف والصحيح عندنا وعند الأكثر وجوبها .

فمثال السبب الشرعي : صيغة العتق من الواجب من كفارة ونحوها . ومثال الشرط الشرعي : الطهارة للصلاة ونحوها . ومثال السبب العقلي : الصعود إلى موضع عال . فيما إذا وجب إلقاء الشيء منه . ومثال الشرط العقلي : ترك أضداد المأمور به . ومثال السبب العادي : وجود النار فيما إذا وجب إحراق شخص . ومثال الشرط العادي : غسل الزائد على حد الوجه في غسل الوجه ليتحقق غسل جميعه .

فالشرط الشرعي : ما جعله الشارع شرطا ، وإن أمكن وجود الفعل بدونه والشرط العقلي : ما لا يمكن وجود الفعل بدونه عقلا ، والشرط العادي ما لا يمكن وجود الفعل بدونه عادة إذا تقرر هذا ، فتارة يعبر عن هذه المسألة بما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وتارة بما لا يتم الأمر إلا به يكون مأمورا به ، لكن العبارة الأولى أشهر . والثانية أشمل من حيث إن الأمر قد يكون للندب . فتكون مقدمته مندوبة ، وربما كانت واجبة . كالشرط في صلاة التطوع ، إلا أنه لما وجب الكف عن فاسد الصلاة عند إرادة التلبس بالصلاة مثلا وجب ما لا يتم الكف مع التلبس إلا به ، فلم يخرج عما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وقد علم من المتن : أنه لا يجب إلا إذا كان مقدورا للمكلف ، لحديث { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم } لكن لو سقط وجوب البعض المعجوز [ ص: 113 ] عنه ، هل يبقى وجوب الباقي المقدور عليه . أم لا ؟ قاعدة المذهب تقتضي بقاء الوجوب للحديث الموافق ؟ لقوله تعالى ( { فاتقوا الله ما استطعتم } ) وقد ذكر أصحابنا أن من سقط عنه النطق في الصلاة لعذر ، لم يلزمه تحريك لسانه .

خلافا للقاضي من أصحابنا . وأكثر الشافعية ، لوجوبه ضرورة كجزء من الليل في الصوم ، وشروط الصلاة . قال ابن مفلح : ويتوجه الخلاف . وقال بعض أصحابنا : يستحب في قول من استحب غسل موضع القطع في الطهارة .

وكذا إمرار الموسى فيمن لا شعر له ورد . قال ابن عقيل في عمدة الأدلة : يمر الموسى . ولا يجب ذكره أصحابنا وشيخنا . وأما كلام أحمد : فخارج مخرج الأمر ، لكنه حمله شيخنا على الندب . انتهى كلام ابن مفلح . ولنا فروع كثيرة شبيهة بذلك . كوجوب القيام على من عجز عن الركوع والسجود لعلة في ظهره وواجد بعض ما يكفيه لطهارته من الماء ، وبعض صاع في الفطرة وربما خرج عن القاعدة فروع الراجح فيها خلاف ذلك ، لمدارك فقهية محلها الفقه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث