الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                الفائدة الثانية : تخفيفات الشرع أنواع : الأول : تخفيف إسقاط كإسقاط العادات عند وجود أعذارها الثاني : تخفيف تنقيص : كالقصر في السفر على القول بأن الإتمام أصل 77 - وأما على قول من قال : القصر أصل ، والإتمام فرض بعده ، 78 - فلا إلا في صورة .

                والثالث : تخفيف إبدال 79 - كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم ، والقيام في الصلاة بالقعود والاضطجاع والركوع والسجود بالإيماء ، والصيام بالإطعام [ ص: 271 ] الرابع : تخفيف تقديم ; كالجمع بعرفات وتقديم الزكاة على الحول وزكاة الفطر في رمضان ، وقبله على الصحيح بعد تملك النصاب في الأول ، ووجود الرأس بصفة المؤنة والولاية في الثاني .

                الخامس : تخفيف تأخير كالجمع بمزدلفة ، وتأخير رمضان للمريض والمسافر ، وتأخير الصلاة عن وقتها في حق مشتغل بإنقاذ غريق ونحوه .

                السادس : تخفيف ترخيص ، كصلاة المستجمر مع بقية النجو ، وشرب الخمر للغصة .

                السابع : تخفيف تغيير ; كتغيير نظم الصلاة للخوف

                التالي السابق


                ( 77 ) قوله : وأما على قول من قال : إن القصر إلخ .

                الصواب أن يقال : على قول من قال : إن الأصل في الفرض صلاة ركعتين ، وزيد ركعتان في الحضر .

                ( 78 ) قوله : فلا إلا في صورة أي فلا تخفيف تنقيص إلا في صورة ( 79 ) قوله : كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم .

                اعلم أن التيمم بدل بلا شك اتفاقا لكن اختلفوا في كيفية البدلية في موضعين : أحدهما الخلاف لأصحابنا مع الشافعي .

                فقال مشايخنا : هو بدل مطلقا عند عدم الماء وليس بضروري ، ويرتفع به الحدث إلى [ ص: 271 ] وقت وجود الماء .

                إلا أنه مبيح للصلاة مع الحدث ، وقال الشافعي : هو بدل ضروري مبيح مع قيام الحدث حقيقة ، فلا يجوز قبل الوقت ولا يصلي به أكثر من فريضة ; الثاني الخلاف بين أصحابنا فعند أبي يوسف والإمام البدلية بين الماء والتراب ، وعند محمد بين الفعلين ويتفرع عليه جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم فأجزأه ومنعه .

                واعلم أن ظاهر قول المشايخ أن التراب مطهر بشرط عدم الماء فإذا وجد الماء فقد الشرط .

                فينعقد المشروط وهو طهورية التراب ، ; لأن الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ، والمذكور في الأصول أن الشرط لا يلزم من عدمه العدم ، ولا من وجوده وجود ولا عدم .

                والجواب أن الشرط إذا كان مساويا للمشروط استلزمه ، وهناك فإن كل واحد من عدم الماء ، وجواز التيمم مساو للآخر لا محالة فجاز أن يستلزمه ، كذا في العناية ، لا يقال لا تسلم مساواتهما ; لجوازه مع وجود حال مرضه ; لأنا نقول ليس بموجود حال مرضه حكما ; لأن المراد بالوجوب القدرة ، وهو ليس بقادر حال المرض




                الخدمات العلمية