الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل في فقه هذه القصة

ففيها : استحباب عقد الألوية والرايات للجيش ، واستحباب كون اللواء أبيض ، وجواز كون الراية سوداء من غير كراهة .

وفيها : قبول خبر الواحد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رد الجيش من أجل خبر الصدائي وحده .

وفيها : جواز سير الليل كله في السفر إلى الأذان ، فإن قوله " اعتشى " أي : سار عشية ، ولا يقال لما بعد نصف الليل .

وفيها : جواز الأذان على الراحلة .

وفيها : طلب الإمام الماء من أحد رعيته للوضوء ، وليس ذلك من السؤال .

وفيها : أنه لا يتيمم حتى يطلب الماء فيعوزه .

وفيها : المعجزة الظاهرة بفوران الماء من بين أصابعه لما وضعها فيه أمده الله به وكثره حتى جعل يفور من خلال الأصابع الكريمة والجهال تظن أنه [ ص: 583 ] كان يشق الأصابع ويخرج من خلال اللحم والدم ، وليس كذلك وإنما بوضعه أصابعه فيه حلت فيه البركة من الله والمدد ، فجعل يفور حتى خرج من بين الأصابع ، وقد جرى له هذا مرارا عديدة بمشهد أصحابه .

وفيها : أن السنة أن يتولى الإقامة من تولى الأذان ، ويجوز أن يؤذن واحد ، ويقيم آخر كما ثبتت في قصة عبد الله بن زيد أنه لما رأى الأذان وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ألقه على بلال " فألقاه عليه ، ثم أراد بلال أن يقيم ، فقال عبد الله بن زيد : يا رسول الله ، أنا رأيت ، أريد أن أقيم ، قال : " فأقم " فأقام هو وأذن بلال ) ذكره الإمام أحمد رحمه الله .

وفيها : جواز تأمير الإمام وتوليته لمن سأله ذلك إذا رآه كفئا ، ولا يكون سؤاله مانعا من توليته ، ولا يناقض هذا قوله في الحديث الآخر : ( إنا لن نولي على عملنا من أراده ) فإن الصدائي إنما سأله أن يؤمره على قومه خاصة ، وكان مطاعا فيهم محببا إليهم ، وكان مقصوده إصلاحهم ودعاءهم إلى الإسلام ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن مصلحة قومه في توليته فأجابه إليها ورأى أن ذلك السائل [ ص: 584 ] إنما سأله الولاية لحظ نفسه ومصلحته هو فمنعه منها ، فولى للمصلحة ومنع للمصلحة فكانت توليته لله ومنعه لله .

وفيها : جواز شكاية العمال الظلمة ورفعهم إلى الإمام ، والقدح فيهم بظلمهم ، وأن ترك الولاية خير للمسلم من الدخول فيها ، وأن الرجل إذا ذكر أنه من أهل الصدقة أعطي منها بقوله ما لم يظهر منه خلافه .

ومنها : أن الشخص الواحد يجوز أن يكون وحده صنفا من الأصناف لقوله ( إن الله جزأها ثمانية أجزاء فإن كنت جزءا منها أعطيتك )

ومنها : جواز إقالة الإمام لولاية من ولاه إذا سأله ذلك .

ومنها : استشارة الإمام لذي الرأي من أصحابه فيمن يوليه .

ومنها : جواز الوضوء بالماء المبارك ، وأن بركته لا توجب كراهة الوضوء منه ، وعلى هذا فلا يكره الوضوء من ماء زمزم ، ولا من الماء الذي يجري على ظهر الكعبة . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية