الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دعاء الخروج من الخلاء

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويقول : إذا خرج غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني لما روى أبو ذر رضي الله عنه { : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من [ ص: 90 ] الخلاء قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني } " وروت عائشة رضي الله عنها قالت : { ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلاء إلا قال : : غفرانك } " ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أبي ذر هذا ضعيف رواه النسائي في كتابه ( عمل اليوم والليلة ) من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أبي ذر وإسناده مضطرب غير قوي ورواه ابن ماجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ضعيف ، قال الترمذي : لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ، وأما حديث عائشة فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ; ورواه النسائي في اليوم والليلة ، قال الترمذي : حديث حسن ، ولفظ روايتهم كلهم قالت { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال : غفرانك . } " وبين هذا اللفظ ولفظ المصنف تفاوت لا يخفى لكن المقصود يحصل . جاء في الذي يقال عقب الخروج أحاديث كثيرة ليس فيها شيء ثابت إلا حديث عائشة المذكور وهذا مراد الترمذي بقوله : لا يعرف في الباب إلا حديث عائشة والله أعلم . " وغفرانك " منصوب بتقدير أسألك غفرانك أو اغفر غفرانك ، والوجهان مقولان في قول الله تعالى : ( { غفرانك ربنا } ) والأول أجود ، واختاره الخطابي وغيره ، قال الخطابي : وقيل في سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذكر في هذا الموطن قولان : أحدهما : أنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على الخلاء ، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة والثاني : أنه استغفر خوفا من تقصيره في شكر نعمة الله تعالى التي أنعمها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه ، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ هذه النعمة ; فتداركه بالاستغفار ، وقولها : ( خرج من الغائط ) أي الموضع الذي يتغوط فيه ، قال أهل اللغة : أصل الغائط المكان المطمئن كانوا يأتونه للحاجة ، فكنوا به عن نفس الحدث ، كراهة لاسمه ، ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها ، واستعمال الكنايات في كلامها وصون الألسن مما تصان الأبصار [ ص: 91 ] والأسماع عنه وهذا الذي ذكره المصنف متفق على استحبابه ويشترك فيه البناء والصحراء ، صرح به المحاملي وغيره والله أعلم وأبو ذر اسمه جندب بفتح الدال وضمها ابن جنادة بالضم ، وقيل في اسمه أقوال أخر ، أسلم بمكة في أول الأمر ، رابع أربعة وقيل خامس خمسة ومناقبه كثيرة مشهورة وزهده من المشهورات ، توفي بالربذة سنة اثنتين وثلاثين ، وقد بسطت أحواله في تهذيب الأسماء رضي الله عنه والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث