الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون

                                                                                                                                                                                                سبقوا : أفلتوا وفاتوا من أن يظفر بهم إنهم لا يعجزون : إنهم لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم ، وقرئ : "أنهم" ، بالفتح ، بمعنى : لأنهم ، كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل ، إلا أن المكسورة على طريقة الاستئناف ، والمفتوحة تعليل صريح ، وقرئ : "يعجزون" ، بالتشديد ، وقرأ ابن محيصن : "يعجزون" ، بكسر النون ، وقرأ الأعمش : "ولا تحسب الذين كفروا" ، بكسر الباء وبفتحها ، على حذف النون الخفيفة ، وقرأ حمزة : "ولا يحسبن" بالياء على أن الفعل للذين كفروا ، وقيل فيه : أصله أن سبقوا ، فحذفت "أن" ; كقوله : ومن آياته يريكم البرق [الروم : 24] واستدل عليه بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - : أنهم سبقوا ، وقيل : وقع الفعل على أنهم لا يعجزون ، على أن "لا" صلة ، وسبقوا في محل الحال ، بمعنى : سابقين ، أي : مفلتين هاربين ، وقيل معناه : ولا يحسبنهم الذين كفروا سبقوا ، فحذف الضمير ; لكونه مفهوما ، وقيل : "ولا يحسبن" قبيل المؤمنين الذين كفروا سبقوا ، وهذه الأقاويل كلها متمحلة ، وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة بنيرة ، وعن الزهري أنها نزلت فيمن أفلت من فل المشركين .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية