الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يستر من العورة

360 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء

التالي السابق


قوله : ( باب ما يستر من العورة ) أي خارج الصلاة . والظاهر من تصرف المصنف أنه يرى أن الواجب ستر السوأتين فقط ، وأما في الصلاة فعلى ما تقدم من التفصيل ، وأول أحاديث الباب يشهد له فإنه قيد النهي بما إذا لم يكن على الفرج شيء أي يستره ، ومقتضاه أن الفرج إذا كان مستورا فلا نهي .

قوله : ( عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) أي ابن مسعود . عن ( أبي سعيد ) هكذا رواه الليث عن ابن شهاب ووافقه ابن جريج كما أخرجه المصنف في اللباس ، ورواه في اللباس أيضا من طريق أخرى عن الليث أيضا عن يونس عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبي سعيد وسياقه أتم . وفيه النهي عن الملامسة والمنابذة أيضا ، وفيه تفسير جميع ذلك . ورواه في الاستئذان من طريق سفيان عن ابن شهاب عن عطاء [ ص: 569 ] بن يزيد عن أبي سعيد بنحو رواية يونس لكن بدون التفسير ، والطرق الثلاثة صحيحة ، وابن شهاب سمع حديث أبي سعيد من ثلاثة من أصحابه فحدث به عن كل منهم بمفرده .

قوله : ( عن اشتمال الصماء ) وبالصاد المهملة والمد ، قال أهل اللغة : هو أن يخلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقي ما يخرج منه يده . قال ابن قتيبة : سميت صماء ; لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق . وقال الفقهاء : هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا . قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا يعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر ، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة . قلت : ظاهر سياق المصنف من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع ، وهو موافق لما قال الفقهاء . ولفظه : والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه . وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح ; لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر .

قوله : ( وأن يحتبي ) الاحتباء أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ، ويقال له الحبوة ، وكانت من شأن العرب . وفسرها في رواية يونس المذكورة بنحو ذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث