الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يجوز للمحرم لبسه

ما يجوز للمحرم لبسه قلت لابن القاسم : أكان مالك يرى بأسا أن يحرم الرجل في البركانات والطيالسة الكحلية ؟ قال : لم يكن يرى مالك بشيء من هذا بأسا .

قلت لابن القاسم : ما قول مالك أين إحرام الرجل ؟

قال : قال مالك إحرام الرجل في وجهه ورأسه .

قال : وكره مالك للمحرم أن يغطي ما فوق الذقن .

قلت : فإن فعل ؟

قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا ، ولا أرى عليه شيئا لما جاء عن عثمان بن عفان .

قلت لابن القاسم : أرأيت ما كان من المصبوغ بالورس والزعفران فغسل حتى صار لا ينتفض ولونه فيه ، هل كان مالك يكرهه ؟

قال : نعم كان يكره هذا الذي ذكرت من الثياب المصبوغة بالورس والزعفران وإن كان قد [ ص: 396 ] غسل ، إلا أن يكون قد ذهب لونه فلم يبق فيه من لونه شيء فلا بأس به ، قال : وإن غسله فغلبه لونه ولم يخرج ولم يجد ثوبا غيره صبغه بالمشق ، ثم يحرم فيه إذا لم يجد غيره .

قلت لابن القاسم : هل كان مالك يكره للمحرم أن يغسل رأسه بالخطمي ؟ قال : نعم كان يكرهه .

قال : وقال مالك : لا أحب للمحرم أن يغمس رأسه في الماء خشية أن يقتل الدواب ، وإن أصابته جنابة صب على رأسه الماء وحركه بيده ولا أحب أن يغمس رأسه .

قال ابن القاسم : ولا أرى بأسا إن وجد المحرم حرا أن يصب على رأسه الماء .

قلت لابن القاسم : أكان مالك يقول يحرم الرجل من الوقت أي ساعة يشاء إن شاء من ليل أو نهار ؟ قال : نعم إلا في وقت لا صلاة فيه ، فلينتظر حتى يدخل وقت صلاة ثم يحرم بعد صلاة إن شاء مكتوبة وإن شاء نافلة ، قال : وأحب إلي أن يحرم دبر كل صلاة تطوع بعدما تستوي به راحلته .

قلت لابن القاسم : أكان مالك يكره للرجل أن يحرم من قبل أن يأتي الميقات ؟ قال : نعم .

قلت : فإن أحرم قبل الميقات أكان يلزمه مالك الإحرام ؟

قال : نعم .

قلت : وكان مالك يكره أن يحرم الرجل بالحج قبل أشهر الحج ؟

قال : نعم .

قلت : فإن أحرم قبل أشهر الحج بالحج أكان مالك ، يلزمه ذلك الإحرام ؟

قال : نعم .

قلت لابن القاسم : أكان مالك يستحب لمن جاء مكة ليلا أن لا يدخل حتى يصبح ؟ قال : قال مالك : ذلك واسع ، قال : وكان يستحب أن يدخل نهارا .

قلت لابن القاسم : كيف كان استلام الأركان عند مالك ؟

قال : قال مالك : لا يستلم الركنان اللذان يليان الحجر بيد ولا يقبلان ، ويستلم الركن اليماني باليد ويضع اليد التي استلم بها على الفم من غير أن يقبل يده ، ولا يقبل الركن اليماني بفيه ويستلم الحجر الأسود باليد ، ويضع اليد التي استلم بها على الفم من غير تقبيل أيضا ، ولا يقبل اليد في استلام الحجر الأسود ولا في الركن اليماني ، وإنما توضع على الفم من غير تقبيل أو يقبل الحجر الأسود بالفم وحده ، فمن لم يستطع أن يستلم الحجر الأسود فإذا حاذاه كبر ومضى .

قال : فقيل لمالك : فهذا الذي يقوله الناس إذا حاذوه إيمانا بك وتصديقا بكتابك ، فأنكر ذلك ورأى أن ليس عليه العمل ، وقال : إنما يكبر ويمضي ولا يقف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث