الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الخيار في النكاح والإعفاف ونكاح العبد وغير ذلك مما ذكر تبعا

جزء التالي صفحة
السابق

( باب الخيار في النكاح ) والإعفاف ونكاح العبد وغير ذلك مما ذكر تبعا .

إذا ( وجد أحد الزوجين بالآخر جنونا ) ولو متقطعا وإن قل على الأوجه وإن لم يستحكم لأنه يفضي للجناية وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء قوة الأعضاء وحركتها ومثله الخبل بالتحريك كذا قيل والذي في القاموس أنه الجنون ولعل الأول لمح أن الجنون فيه كمال الاستغراق بخلاف الخبل قال المتولي : والإغماء المأيوس من زواله ( أو جذاما أو برصا ) وإن قل إن [ ص: 346 ] استحكم بقول خبيرين ، وعلامة الأول اسوداد العضو والثاني عدم احمراره وإن بولغ في قبضه ( أو وجدها رتقاء ) أي منسدا محل جماعها بلحم ومثله ضيق المنفذ بحيث يفضيها كل واطئ كذا أطلقوه ولعل المراد بحيث يتعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها سواء أدى لإفضائها أم لا ثم رأيت البلقيني أشار لذلك بقوله في تدريبه : وضيق المنفذ لنحافتها بحيث لا يسع آلة نحيف مثلها ويفضيها أي شخص فرض ا هـ فقوله بحيث صريح فيما ذكرته .

وما ذكره بعده الواقع في كلامهم مجرد تصوير قال الإسنوي وكما يخير بذلك فكذلك تتخير هي بكبر آلته بحيث يفضي كل موطوءة ( أو قرناء ) أي منسدا ذلك منها بعظم ( أو وجدته ) وهو بالغ عاقل ( عنينا ) أي به داء يمنع انتشار ذكره عن قبلها وإن قدر على غيرها أو علمته قبل النكاح من عن أعرض أو شبه بعنان الدابة للينه ( أو مجبوبا ) أي مقطوعا ذكره أو إلا دون قدر الحشفة أي حشفة ذكره أخذا مما مر في التحليل وغيره فإن بقي قدرها وعجز عن الوطء به ضربت له المدة الآتية كالعنين ( ثبت ) للكاره منهما الجاهل بالعيب أو العالم به إذا انتقل لأفحش منه منظرا كأن كان باليد فانتقل للوجه لا لليد الأخرى وإنما نزع الرهن بزيادة فسق الموضوع تحت يده وإن كانت من جنس الأول كأن كان يزني في الشهر مرة فصار يزني فيه مرتين كما اقتضاه إطلاقهم خلافا لمن زعم أنه لا بد أن يزيد من جنس آخر وذلك لأن الزيادة .

ثم قد تؤدي إلى ذهاب عين الرهن بالكلية فاحتيط له بنزعه منه عندها ولا كذلك هنا وقضية قولهم للكاره لولا وصفه [ ص: 347 ] بما يعين أن المراد به السليم : أن ذا العيب لو أراد أن يتخير في الفسخ كراهة لإساءته الآخر بتحمله ضرر معاشرته وإن رضي أجيب وهو بعيد والذي دل عليه كلامهم أنه لا يتخير إلا السليم ووجهه ظاهر ولا نظر بعد رضا السليم بالمعيب إلى ما ذكر ( الخيار في فسخ النكاح ) إن بقي العيب إلى الفسخ ولم يمت الآخر كما ذهب إليه أكثر العلماء وصح عن عمر رضي الله عنه في الثلاثة الأول المشتركة بينهما والقرن ومثله لا يفعل إلا عن توقيف ولإجماع الصحابة رضي الله عنهم عليه في الخاصين به وقياسا أولويا في الكل على ثبوت خيار البيع بدون هذه إذ الفائت ثم مالية يسيرة وهنا المقصود الأعظم وهو الجماع أو التمتع لا سيما والجذام والبرص يعديان المعاشر والولد أو نسله كثيرا كما جزم به في الأم في موضع وحكاه عن الأطباء والمجربين في موضع آخر قال البيهقي وغيره ولا ينافيه خبر { لا عدوى } لأنه نفي لاعتقاد الجاهلية نسبة الفعل لغير الله تعالى فوقوعه بفعله تعالى .

ومن ثم صح خبر { فر من المجذوم فرارك من الأسد } وأكل صلى الله عليه وسلم معه تارة وتارة لم يصافحه بيانا لسعة الأمر على الأمة من الفرار والتوكل وخرج بهذه الخمسة غيرها كالعذيوط بكسر أوله المهمل وسكون ثانيه المعجم وفتح التحتية وضمها ويقال عذوط كعتور ، وهو فيهما من يحدث عند الجماع وفيه من ينزل قبل الإيلاج فلا خيار به مطلقا على المعتمد وسكوتهما في موضع على أن المرض المأيوس من زواله ولا يمكن معه الجماع في معنى العنة وإنما هو لكون ذلك من طرق العنة فليس قسما خارجا عنها ونقلهما عن الماوردي أن المستأجرة العين [ ص: 348 ] كذلك ضعيف لكن لا نفقة لها سيأتي الفسخ بالرق والإعسار ولا يشكل ثبوت الخيار بما ذكر مع ما مر أنه شرط للكفاءة وأن شرط الفسخ الجهل به لأن الفرض أنها أذنت في النكاح من معين أو من غير كفؤ فزوجها الولي منه بناء على أنه سليم فإذا هو معيب فيصح النكاح وتتخير هي وكذا هو كما يأتي ( وقيل إن وجد ) أحدهما ( به ) أي الآخر ( مثل عيبه ) قدرا ومحلا وفحشا ( فلا ) خيار لتساويهما حينئذ والأصح أنه يتخير وإن كان ما به أفحش لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه والكلام في غير المجنونين المطبق جنونهما لتعذر الفسخ حينئذ ولو كان مجبوبا بالباء وهي رتقاء فطريقان لم يرجحا منهما شيئا والذي اعتمده الأذرعي والزركشي أنه لا خيار وهو أوجه من اعتماد غيرهما ثبوته .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 345 ] ( باب الخيار في النكاح والإعفاف ونكاح العبد وغير ذلك ) .

( قوله في المتن جنونا ) ينبغي أن منه أو في معناه الصرع ويحتمل أن كون أحدهما مسحورا كذلك ويحتمل أن يلحق بالإغماء ( قوله : جنونا ) منه الصرع كما قاله بعضهم فراجعه ( قوله : قال المتولي والإغماء إلخ ) عبارة الروض وشرحه لا الإغماء بالمرض فلا يثبت به الخيار كسائر الأمراض قال الزركشي ومحله فيما تحصل منه الإفاقة كما هو الغالب أما الدائم المأيوس من زواله فكالجنون ذكره المتولي لا بعده أي لا أن يبقى الإغماء بعد زوال المرض فيثبت به الخيار كالجنون ا هـ وقد يفهم من مقابلة قوله أما الدائم إلخ لما قبله أن المراد بالدائم ما لا تحصل منه الإفاقة أي بالكلية سواء أكان متقطعا أم لا كما في الجنون فليتأمل ( قوله : والإغماء ) هو عطف على " الخبل " - [ ص: 346 ] قوله : صريح إلخ ) أي صراحة مع قوله ويفضيها إلخ الظاهر في التقييد ( قوله : أو علمته ) عطف على قدر ( قوله : وإن كانت ) أي الزيادة ( قوله : ولا كذلك هنا ) هذا الفرق يقتضي أن الزيادة هنا من الجنس كأن علم أحدهما عيبا بوجه الآخر مثلا ثم علم بعد النكاح زيادته فيه لا خيار بها فإن كان كذلك فهو - [ ص: 347 ] مشكل وإلا فما وجه استشكال أحد الموضعين بالآخر ( قوله : لإساءته الآخر ) أي السليم ( قوله : أنه لا يتخير إلا السليم ) أي إذا كان أحدهما سليما وإلا فالخيار ثابت إذا كانا معيبين أيضا كما سيعلم ( قوله : بدون هذه ) أي العيوب ( قوله في معنى العنة ) في معناها أيضا الشلل الذي لا يمكن معه الجماع - [ ص: 348 ] إن لم يكن منها حقيقة وكذا الهرم الذي لا يمكن معه الجماع ( قوله : أو من غير كفؤ إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : وتتخير هي ) هذا مشكل في الثانية لأن الفرض أنها أذنت في غير كفؤ وهو شامل لغير الكفؤ باعتبار العيب وهذا يتضمن رضاها بالعيب فكيف مع ذلك يتخير وليس هذا كما لو أذنت فيمن ظنته كفؤا فبان معيبا فإنها تتخير لظهور الفرق بين الإذن فيمن ظنته كفؤا فبان معيبا لأنه لا يتضمن الرضا بالعيب وبين إذنها في غير الكفؤ لتضمنه الرضا بالعيب وقد أوردته على م ر فوافق على الإشكال ( قوله : وهو أوجه من اعتماد غيرهما ثبوته ) جزم في الروض بثبوت الخيار .



حاشية الشرواني

( باب الخيار في النكاح والإعفاف ونكاح العبد وغير ذلك ) .

( قوله : في النكاح ) إلى قول المتن ثبت في النهاية إلا قوله : إن قل على الأوجه وقوله : سواء أدى إلى وكما يخير وقوله : أو علمته إلى شبه بعنان وكذا في المغني إلا قوله كذا قيل إلى قال المتولي وإلا قوله أي حشفة ذكره إلى فإن بقي ( قول المتن : جنونا ) والإصراع نوع من الجنون كما قاله بعض العلماء نهاية ومغني أي فيثبت به الخيار ع ش عبارة سم ينبغي أن منه أو في معناه الصرع ويحتمل أن كون أحدهما مسحورا كذلك أي كالجنون ويحتمل أن يلحق بالإغماء ا هـ ولعل الأقرب هو الاحتمال الأول ( قوله : ولو متقطعا ) أو كان قابلا للعلاج نهاية ومغني ( قوله : وإن قل على الأوجه ) خالفه النهاية والمغني فقالا : ويستثنى من المتقطع كما قاله المتولي الخفيف الذي يطرأ في بعض الأزمان ا هـ قال ع ش والظاهر أن المراد بذلك البعض ما يحتمل عادة كيوم في سنة ا هـ .

( قوله : لأنه يفضي ) أي الجنون للجناية أي على الزوج ( قوله : ومثله الخبل ) أي في ثبوت الخيار وقوله : كذا قيل أي إن الخبل مثل الجنون وذلك يقتضي مغايرتهما ع ش و رشيدي ( قوله : قال المتولي إلخ ) عبارة المغني والنهاية والروض مع شرحه وأما الإغماء بالمرض فلا خيار به كسائر الأمراض ومحله كما قال الزركشي فيما تحصل منه الإفاقة كما هو الغالب أما المأيوس من زواله فكالجنون كما ذكره المتولي وكذا إن بقي الإغماء بعد المرض فيثبت به الخيار ا هـ .

( قوله : والإغماء إلخ ) هو - [ ص: 346 ] عطف على " الخبل " ا هـ سم ( قوله : المأيوس من زواله ) أي بأن قال أهل الخبرة لا يزول أصلا وقضيته أنه لو قال الأطباء يزول بعد مدة لم يثبت الخيار وإن طالت المدة ولو قيل بثبوته حينئذ لم يبعد ا هـ ع ش ( قول المتن وجذاما ) وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر ويتصور في كل عضو غير أنه يكون في الوجه أغلب أو برصا وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته نهاية ومغني ( قوله : وإن قل إلخ ) راجع لكل من الجذام والبرص ( قوله : إن استحكم إلخ ) عبارة النهاية والمغني ومحل ذلك بعد استحكامهما أما أوائلهما فلا خيار به كما صرح به الجويني قال : والاستحكام في الجذام يكون بالتقطع وتردد الإمام فيه وجوز الاكتفاء باسوداده وحكم أهل المعرفة باستحكام العلة ا هـ قال ع ش قوله : وحكم أهل المعرفة باستحكام العلة معتمد وعبارة شيخنا الزيادي والمعتمد أنه لا يشترط استحكامهما بل يكفي حكم أهل الخبرة بكونه جذاما أو برصا رملي انتهت ولعل هذا مراد الإمام بقوله بالاكتفاء باسوداده وحكم أهل المعرفة إلخ فلا تخالف ا هـ .

وقال السيد عمر بعد ذكر ما مر عن الزيادي : ما نصه فقد اختلف النقل عنه أي صاحب النهاية والأول هو الموافق لمنقول الشيخين عن الجويني وأقراه والثاني منقول عن ابن أبي الدم وغيره وهو وجيه من حيث المعنى لكون النفس تعافه وتنفر منه مطلقا ولأن ما يخاف منه من الأعداء لا يتقيد بالاستحكام ا هـ وقوله : عن ابن أبي الدم إلخ أي واختاره الإمام كما مر ( قوله : والثاني إلخ ) أي علامة البرص أن يعصر المكان فلا يحمر ا هـ كردي ( قول المتن رتقاء ) وليس للزوج إجبارها على شق الموضع فإن شقته وأمكن الوطء فلا خيار ولا تمكن الأمة من الشق قطعا إلا بإذن السيد مغني ونهاية قال ع ش قوله : ولا تجبر على شق الموضع أي حيث كانت بالغة ولو سفيهة أما الصغيرة فينبغي أن لوليها ذلك حيث رأى فيه المصلحة ولا خطر أخذا مما يأتي في قطع السلعة ا هـ .

( قوله : ومثله ) أي مثل الرتقاء في ثبوت الخيار به ( قوله : فقوله بحيث ) أي إلخ ( قوله : صريح إلخ ) أي صراحة مع قوله ويفضيها إلخ الظاهر في التقييد ا هـ سم ( قوله : وما ذكره إلخ ) أي قوله : ويفضيها إلخ ( قوله : أو علمته ) عطف على قدر ا هـ سم عبارة المغني قضية قوله وجد أنه لو علم أحدهما بعيب صاحبه قبل العقد لا خيار له وليس على إطلاقه بل لو علمت بعنته قبل العقد فلها الخيار بعده على المذهب لأن العنة قد تحصل في حق امرأة دون أخرى وفي نكاح دون نكاح ويثبت الخيار للزوجة بالعنة وإن كان قادرا على جماع غيرها ا هـ .

( قوله : من عن ) أي لفظ العنين مأخوذ من عن إلخ وقوله : أو شبه عطف على من عن ، عبارة النهاية والمغني سمي بذلك للين ذكره وانعطافه مأخوذ من عنان الدابة ا هـ .

( قوله : أو إلا دون قدر الحشفة ) عبارة المغني وهو مقطوع جميع الذكر أو لم يبق منه قدر الحشفة ا هـ .

( قوله : أي حشفة ذكره ) أي كبرت أو صغرت حتى لو كان الباقي من ذكره قدر حشفة معتدلة أو أكثر لكن دون حشفته أو صغرت حشفته جدا وكان الباقي قدرها دون المعتدلة فلا خيار ا هـ ع ش ( قوله : فإن بقي قدرها إلخ ) عبارة المغني أما إذا بقي منه ما يولج قدرها فلا خيار لها ا هـ .

( قول المتن : ثبت ) جواب إذا المقدرة في كلام المتن ا هـ مغني ( قوله : الجاهل بالعيب ) أي مطلقا ويصدق منكر العلم به بيمينه ا هـ فتح الجواد ( قوله : وإن كانت ) أي الزيادة ( قوله : كأن كان ) أي من وضع الرهن تحت يده ( قوله : كما اقتضاه ) أي التعميم المذكور بالغاية ( قوله : أن يزيد ) أي الفسق ( قوله : وذلك ) الأولى إسقاطه وغاية ما يتكلف فيه أنه بدل من قوله وإنما نزع الرهن إلخ ( قوله : ولا كذلك هنا ) هذا الفرق يقتضي أن الزيادة هنا من الجنس كأن علم أحدهما عيبا بوجه الآخر مثلا ثم علم بعد النكاح زيادته فيه لا خيار بها فإن كان كذلك فهو مشكل أي فيحتاج إلى الفرق وإلا فما وجه استشكال أحد الموضعين بالآخر ا هـ سم - [ ص: 347 ] أقول وبذلك المقتضى يصرح كلام صاحب المغني في هامشه ( قوله : بما يعين إلخ ) يعني قوله : الجاهل بالعيب إلخ لكن في دعوى التعيين نظر فليتأمل ( قوله : أن المراد به إلخ ) مفعول يعين ، والضمير للكاره .

( قوله : أن ذا العيب إلخ ) أي صاحب العيب خبر " وقضية إلخ " ( قوله : كراهة لإساءته ) أي ذي العيب من الإضافة إلى الفاعل واللام للتقوية ، وقوله : الآخر أي السليم مفعوله وقوله : بتحمله أي الآخر ، والباء متعلقة بالإساءة يعني لكراهته أي ذي العيب تسببه في مشقة تحمل السليم ضرر معاشرته أي ذي العيب معه وقوله : وإن رضي غاية بقوله أن يتخير إلخ والضمير للسليم ( قوله : أجيب ) جواب " لو " ( قوله : إلى ما ذكر ) أي إلى إساءة الآخر إلخ ( قوله : إن بقي العيب ) إلى المتن في المغني إلا قوله والقرن ، وقوله وأكل إلى وخرج وقوله : وسكوتهما إلى ونقلهما ( قوله : ولم يمت الآخر ) أي المعيب ( قوله : كما ذهب ) إلى المتن في النهاية إلا قوله والقرن ( قوله : إليه ) أي ثبوت الخيار لتلك العيوب ( قوله : وصح ) أي ثبوت الخيار عطف على قوله ذهب إلخ ( قوله : في الثلاثة الأول إلخ ) أي الجنون والجذام والبرص ( قوله : بينهما ) أي الزوجين ( قوله : ومثله ) أي ثبوت الخيار بالعيوب المتقدمة وتجويز الفسخ بها ( قوله : عن توقيف ) أي ورود في الشرع ( قوله : ولإجماع إلخ ) وقوله : وقياسا إلخ عطف على قوله كما ذهب إلخ ( قوله : عليه ) أي ثبوت الخيار وقوله : في الخاصين به أي الزوج وهما الجب والعنة ا هـ ع ش ( قوله : بدون هذه ) أي بعيوب دون هذه ا هـ ع ش ( قوله : أو نسله ) أي الولد ( قوله : كما جزم به ) أي بإعداميهما وكذا ضمير وحكاه .

( قوله : قال البيهقي وغيره إلخ ) عبارة المغني فإن قيل كيف قال الشافعي إنه يعدي وقد صح في الحديث { لا عدوى } أجيب بأن مراده أنه يعدي بفعل الله لا بنفسه والحديث ورد ردا لما يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله وأن مخالطة الصحيح لمن به شيء من هذه الأدواء سبب لحدوث ذلك الداء ا هـ .

( قوله : ولا ينافيه ) أي ما جزم به في الأم من الإعداء ( قوله : ومن ثم ) أي من أجل وقوع الإعداء ( قوله : وأكل إلخ ) يظهر أنه جملة فعلية استئنافية ( قوله : وخرج بهذه الخمسة إلخ ) أي بالنظر لكل من الزوجة على حدته إذ كل واحدة منهما يتخير بخمسة ا هـ رشيدي عبارة المغني تنبيه قد علم مما مر أن جملة العيوب سبعة وأنه يمكن في كل من الزوجين خمسة واقتصار المصنف على ما ذكر من العيوب يقتضي أنه لا خيار فيما عداها قال في الروضة وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور فلا خيار بالبخر والصنان والاستحاضة والقروح السيالة والعمى والزمانة والبله والخصاء والإفضاء ولا بكونه يتغوط عند الجماع وقوله : فلا خيار إلخ ذكره النهاية وزادت عقب الاستحاضة ما نصه : وإن لم تحفظ لها عادة وحكم أهل الخبرة باستحكامها خلافا للزركشي ا هـ وقال ع ش قوله : والقروح السيالة ومنها المرض المسمى بالمبارك والمرض المسمى بالعقدة والحكة فلا خيار بذلك ا هـ .

( قوله : كعتور ) بالمثناة الفوقية كدرهم واد وقوله : وهو فيهما أي الزوجين وقوله : وفيه أي الرجل ا هـ ع ش ( قوله : فلا خيار به ) أي بغير الخمسة مطلقا أي أيس من زواله أم لا .

( قوله : على أن المرض المأيوس إلخ ) أي القائم بالزوج ومنه ما لو حصل له كبر في الأنثيين بحيث تغطى الذكر بهما وصار البول يخرج من بين الأنثيين ولا يمكن الجماع بشيء منه فيثبت لزوجته الخيار إن لم يسبق له وطء وأيس من زوال كبرهما بقول طبيبين بل ينبغي الاكتفاء بواحد عدل ولو أصابها مرض يمنع من الجماع وأيس من زواله فهل يثبت له الخيار إلحاقا له بالرتق أو لا فيه نظر والظاهر عدم الخيار بل قد يفهمه قوله : في الاستحاضة وإن حكم أهل الخبرة باستحكامها ا هـ ع ش وقوله : بل قد يفهمه إلخ ظاهر المنع ( قوله : في معنى العنة ) وحينئذ فيفصل فيه بين كونه قبل وطء أو بعد ا هـ حلبي قال سم وفي معناها أيضا الشلل الذي لا يمكن معه الجماع إن لم يكن منها حقيقة وكذا الهرم الذي لا يمكن معه الجماع - [ ص: 348 ] ا هـ أقول في معناها أيضا كما تقدم كبر آلته بشرطه وفي معنى الرتق كما تقدم أيضا ضيق فرجها بشرطه فيثبت بهما الخيار ( قوله : كذلك ) أي يثبت بهما الخيار ا هـ ع ش ( قوله : ضعيف إلخ ) عبارة المغني ولو وجدها مستأجرة العين نقل الشيخان عن المتولي أنه ليس له منعها عن العمل ولا نفقة عليه وظاهره أنه لا خيار له وهو المعتمد ونقلا عن الماوردي أن له الخيار إن جهل ا هـ .

( قوله : ولا يشكل إلخ ) عبارة النهاية " واستشكال تصور فسخ المرأة بالعيب بأنها إن علمت به فلا خيار وإلا فالتنقي منه شرط للكفاءة ولا صحة مع انتفائها والخيار فرع الصحة " غفلة عن قسم آخر وهو أنها لو أذنت له في التزويج من معين إلخ ( قوله : بما ذكر ) أي العيوب الخمسة وقوله " أنه " أي السلامة من العيوب المثبتة للخيار ا هـ كردي ( قوله : وإن شرط إلخ ) عطف على قوله أنه إلخ وقوله : به أي بما ذكر وقوله : لأن الفرض إلخ علة لنفي الإشكال ( قوله : وتتخير هي ) هذا مشكل في الثانية لأن الفرض أنها أذنت في غير كفء وهو شامل لغير الكفء بالعيب وهذا يتضمن رضاها بالعيب فكيف مع ذلك تتخير ا هـ سم ويمكن أن يجاب عنه بأن الغالب السلامة من هذا العيب فحمل الإذن في التزويج من غير الكفء على ما إذا كان الخلل المفوت للكفاءة بدناءة النسب أو نحوها حملا على الغالب ا هـ ع ش وهذا الجواب مأخوذ مما يأتي في شرح قلت ولو بان معيبا أو عبدا فلها الخيار والله أعلم ( قوله : وكذا هو إلخ ) لعله في نظير الأولى بأن ظنها سليمة فبانت معيبة كما يأتي هناك ( قول المتن وقيل إن وجد إلخ ) عبارة المغني والنهاية ولا فرق في ثبوت الخيار بما ذكر بين أن يجد أحد الزوجين بالآخر مثل ما به من العيب أم لا وقيل إلخ ( قوله : والكلام ) إلى قوله ولو كان مجبوبا في النهاية والمغني ( قوله : والكلام إلخ ) أي ثبوت الخيار ولعل المراد أنه لا يثبت لأحدهما بنفسه وإلا فلا مانع من ثبوت الخيار لولي المرأة بجنون الزوج كما لو لم تكن مجنونة كما يأتي في شرح قوله وتتخير بمقارن جنون إلخ من قوله وإن كانت مثل الزوج ا هـ ع ش .

( قوله : ولو كان مجبوبا إلخ ) ولو اختلفا في شيء هل هو عيب كبياض هل هو برص أو لا ؟ صدق المنكر وعلى المدعي البينة مغني وروض مع شرحه ( قوله : مجبوبا ) أي أو عنينا كما يعلم مما يأتي في شرح وتثبت العنة ( قوله : وهي رتقاء ) أي ابتداء فلا يتكرر معه قوله الآتي ولو حدث به جب فرضيت ا هـ ع ش ( قوله : أنه لا يثبت إلخ ) والأقرب ثبوته نهاية أي لكل منهما ع ش ( قوله : ثبوته ) جزم في الروض ثبوته سم عبارة م ر والأقرب ثبوته وذكر المغني الطريقين من غير ترجيح ا هـ سيد عمر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث