الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا

جزء التالي صفحة
السابق

ثم لم تكن فتنتهم [23]

أي اختبارهم، يقرأ على خمسة أوجه:

قرأ حمزة والكسائي (ثم لم يكن) بالياء (فتنتهم) نصب، وهذه قراءة بينة؛ لأن أن قالوا اسم يكن، ولفظه مذكر، فتنتهم خبر.

وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بن العلاء ثم لم تكن بالتاء (فتنتهم) نصب، أنث أن قالوا عند سيبويه لأن (أن قالوا) هو الفتنة، ونظيره عند سيبويه قول العرب: ما جاءت حاجتك، وقراءة الحسن (تلتقطه بعض السيارة) وأنشد سيبويه :


130 - وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم



وقال غير سيبويه جعل (أن قالوا) بمعنى المقالة.

وقرأ عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب (وما كان فتنتهم إلا أن قالوا).

وقرأ الأعرج ، ومسلم بن جندب ، وابن كثير ، وعبد الله بن عامر الشامي، وعاصم من رواية حفص ، والأعمش من رواية المفضل ، والحسن ، وقتادة ، وعيسى بن عمر ثم لم تكن بالتاء فتنتهم بالرفع: اسم تكن، والخبر إلا أن قالوا فهذه أربع قراءات.

والخامسة (ثم لم يكن) بالياء [ ص: 61 ] (فتنتهم) بالرفع، يذكر الفتنة؛ لأنها بمعنى الفتون، ومثله: فمن جاءه موعظة من ربه

(والله) خفض بواو القسم، وهي بدل من الباء لقربها منها (ربنا) نعت، ومن نصب فعلى النداء، أي: يا ربنا، وهي قراءة حسنة؛ لأن فيها معنى الاستكانة والتضرع.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث