الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في إمامة المرأة الرجل

القول في إمامة المرأة الرجل

مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " ولا يأتم رجل بامرأة ولا بخنثى ، فإن فعل أعاد " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، لا يجوز للرجل أن يأتم بالمرأة بحال ، فإن فعل أعاد صلاته ، وهذا قول كافة الفقهاء إلا أبا ثور فإنه شذ عن الجماعة فجوز للرجل أن يأتم بالمرأة تعلقا بقوله صلى الله عليه وسلم : يؤم القوم أقرؤهم قال : ولأن من يصح أن يأتم بالرجال صح أن يكون إماما للرجال كالرجال .

قال : ولأن نقص الرق أشد من نقص الأنوثية ، بدلالة أن العبد يقتل بالمرأة الحرة ، ولا يجوز أن تقتل المرأة الحرة بالعبد ، فلما جاز أن يكون العبد إماما للأحرار كانت المرأة بإمامتهم أولى وهذا خطأ : لقوله تعالى : الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض [ النساء : 23 ] . قال الشافعي : فقصرت من أن يكون لهن ولاية وقيام ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : أخروهن من حيث أخرهن الله سبحانه ، فإذا وجب تأخيرهن حرم تقديمهن : ولقوله صلى الله عليه وسلم : ما أفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ولأن المرأة عورة ، وفي إمامتها افتتان بها : وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم التصفيق لها بدلا من التسبيح للرجل في نوائب الصلاة [ ص: 327 ] خوفا من الافتتان بصوتها ، وكذلك في الائتمام بها ، ولأن الإمامة ولاية وموضع فضيلة وليست المرأة من أهل الولايات ، ألا تراها لا تلي الإمامة العظمى ، ولا القضاء ، ولا عقد النكاح ، فكذلك إمامة الصلاة .

فأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم : يؤم القوم أقرؤهم فالقوم ينطلق على الرجال دون النساء ، قال الله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن [ الحجرات : 11 ] ، .

فلو دخل النساء في القوم لم يعد ذكرهن فيما بعد ، وقد قال الشاعر :


وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء

فأما الرجل : فالمعنى فيه كونه من أهل الولايات ، وممن لا يخشى الافتتان بصوته : وأما العبد فلأن نقص الرق دون نقص الأنوثية ، لأنه عارض يزول والأنوثية نقص ذاتي لا يزول على أن المعنى في العبد أنه ممن لا يخشى الافتتان به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث