الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فروع باع ما في إجارة الغير وهو شفيعها

جزء التالي صفحة
السابق

[ فروع ]

باع ما في إجارة الغير وهو شفيعها ، فإن أجاز البيع أخذها بالشفعة وإلا بطلت الإجارة ، وإن ردها شرى لطفله والأب شفيع له [ ص: 249 ] الشفعة والوصي كالأب .

قلت : لكن في شرح المجمع ما يخالفه فتنبه .

لو كانت دار الشفيع ملاصقة لبعض المبيع كان له الشفعة فيما لاصقه فقط ولو فيه تفريق الصفقة .

الإبراء العام من الشفيع يبطلها قضاء مطلقا لا ديانة إن لم يعلم بها . .

التالي السابق


( قوله وهو ) أي الغير الذي هو المستأجر ( قوله أخذها بالشفعة ) لوجود سببها وبطلان الإجارة ( قوله وإلا بطلت الإجارة وإن ردها ) عبارة الأشباه بأن ردها وعزا المسألة إلى الولوالجية : قال الحموي : وفيه نظر لأن عدم إجازة البيع لا يوجب بطلان الإجارة ، والذي في الولوالجية : ولو لم يجز البيع ولكن طلب الشفعة أبطلت الإجارة لأنه لا صحة للطلب إلا بعد بطلان الإجارة ا هـ . فالصواب أن طلبها يعني الشفعة ا هـ ملخصا . وما في الولوالجية مذكور في الخانية والقنية والهندية عن المحيط . قال ط : وأفاد هذا أن له الأخذ بالشفعة لنفاذ البيع بين المتعاقدين ، وحينئذ فلا فرق بين أن يجيز ويطلب أو يطلب الشفعة فقط ، والعبارة لا تخلو عن ركاكة ا هـ أي لإيهامها أن لا شفعة له إن طلب فقط أن له الشفعة كما صرح به في الخانية .

أقول : المسألة مسوقة في الولوالجية وغيرها لبيان الفرق بينها وبين ما إذا باع دارا على أن يكفل الشفيع الثمن فكفل لا شفعة له . والفرق أنه لما كانت الكفالة شرطا في البيع صار جوازه مضافا إليها وصار الشفيع بمنزلة البائع ، أما هنا البيع جائز من غير إجازة المستأجر إلى آخر ما ذكروه : [ ص: 249 ]

وحاصله أن للمستأجر الشفعة سواء أجاز البيع صريحا أو ضمنا بخلاف الكفيل ، فلا ركاكة في كلامهم بعد الوقوف على مرامهم فافهم ( قوله الشفعة ) فيقول اشتريت وأخذت بالشفعة فتصير الدار له ولا يحتاج إلى القضاء خانية ، وقيده في النهاية والمعراج بما إذا لم يكن فيه للصبي ضرر ظاهر كما في شرائه مال ابنه لنفسه ( قوله والوصي كالأب ) أي على قول من يقول للوصي شراء مال اليتيم لنفسه ، وعلى قول من يقول لا يملك ذلك فله الشفعة أيضا ، لكن يقول اشتريت وطلبت الشفعة ثم يرفع الأمر إلى القاضي لينصب قيما عن الصغير فيأخذ الوصي منه بالشفعة ويسلم الثمن إليه ثم هو يسلم الثمن إلى الوصي ولوالجية وخانية وقنية ( قوله لكن في شرح المجمع ما يخالفه ) حيث قال : وقيد بالأب لأن الوصي لا يملك أخذها لنفسه اتفاقا ، لأن ذلك بمنزلة الشراء ولا يجوز للوصي أن يشتري مال اليتيم لنفسه بمثل القيمة ا هـ ومثله في درر البحار والخانية أيضا في موضع آخر لكن بلا ذكر الاتفاق .

ويمكن التوفيق بأنه ليس له ذلك بلا رفع إلى القاضي ونصب قيم ، لكن في خزانة الأكمل أن الوصي يطلب ويشهد ويؤخر الخصومة لبلوغ الصغير ، وهو ما يأتي عن المنظومة الوهبانية ، وبه وفق الطرسوسي فحمل ما مر آنفا على نفي طلب التملك للحال كما نقله الشرنبلالي .

أقول : وينبغي أن يكون لزوم التأخير المذكور إذا لم يرفع الأمر إلى القاضي ، وبه يوفق بين ما في الخزانة وما قدمناه عن الولوالجية وغيرها .

هذا : وقد ذكر في النهاية والمعراج وتبعهما الزيلعي تفصيلا آخر ، وهو أن الوصي له الأخذ إذا كان فيه للصغير نفع ظاهر بأن كان في الشراء غبن يسير وإلا بأن وقع الشراء للصغير بمثل القيمة فلا بالاتفاق ، كما في شرائه مال صغير لنفسه ا هـ ملخصا . ومثله في الذخيرة والتتارخانية ، وعليه يحمل ما قدمناه من النقول السابقة أيضا .

والذي تحرر من هذا كله أن للوصي الشفعة إن كان ثمة نفع ظاهر للصغير بشرط أن يرفع الأمر إلى القاضي وألا يؤخر الخصومة إلى البلوغ وإن لم يكن فيه نفع ظاهر فلا ، فاغتنم هذا التوفيق المفرد بين كلامهم المبدد ( قوله لبعض المبيع ) كذا في الأشباه ، ومعناه إذا كان المبيع متعددا كدارين له جوار بإحداهما كما ذكره الحموي وغيره ; وقدمنا عن الأتقاني : لو كان أحد الجارين ملاصقا للمبيع من جانب والآخر من ثلاث فهما سواء فتنبه .

وفي البزازية : قرية خاصة باعها بدورها وناحية منها تلي أرض إنسان فللشفيع أخذ الناحية التي تليه ا هـ أي لأنها في حكم المتعدد تأمل ( قوله الإبراء العام من الشفيع ) كما إذا قال له البائع أو المشتري أبرئنا من كل خصومة لك قبلنا ولوالجية ( قوله مطلقا ) أي سواء علم أنه وجبت له قبلهما شفعة أو لا ( قوله لا ديانة إن لم يعلم بها ) قال في زواهر الجواهر : هذا على قول محمد ، أما على قول أبي يوسف فيبرأ قضاء وديانة في البراءة من المجهول وعليه الفتوى كما في شرح المنظومة والخلاصة ا هـ ح .

أقول : علل في الولوالجية عدم البراءة ديانة بقوله لأنه لو علم بذلك الحق لم يبرئهما قال : ونظيره لو قال الآخر اجعلني في حل لا يبرأ ديانة إذا كان بحال لو علم ذلك الحق لم يبرئه ا هـ فتأمل . هذا واستشكل المسألة الحموي [ ص: 250 ] بما في الظهيرية : لو قال إن لم أجئ بالثمن إلى ثلاثة أيام فأنا بريء من الشفعة فلم يجئ . قال عامة المشايخ : لا تبطل شفعته وهو الصحيح ، لأنها متى ثبتت بطلب المواثبة وتقررت بالإشهاد لا تبطل ما لم يسلم بلسانه ا هـ وهو صريح في أنها لا تبطل بالإبراء الخاص فبالعام أولى ا هـ . واعترض بأنه لا معنى لهذا الاستشكال ، لأن غاية ما استفيد من الظهيرية أن الشفعة لا يبطلها الإبراء العام في الصحيح ا هـ .

أقول : وفيه غفلة عن كون هذا المستفاد هو منشأ الإبراد . وقد يجاب عن الإشكال بأن ما في الظهيرية بعد استقرار الشفعة بالطلبين ، والظاهر أن مسألتنا فيما قبل ذلك فتأمل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث