الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم

ويقول الذين آمنوا ؛ من رفعه عطفه على معنى "نادمين"؛ فإن أصله: "يندمون"؛ ولكنه عبر بالاسم إعلاما بدوام ندمهم؛ [ ص: 190 ] بشارة بدوام الظهور لهذا الدين على كل دين؛ أو على "يقولون نخشى"؛ ومن أسقط الواو جعله حالا؛ ومن نصبه جاز أن يعطفه على "فيصبحوا" ؛ أي: يكون ذلك سببا لتحقق المؤمنين أمر المنافقين بالمسارعة في أهل الكتاب؛ عند قيامهم سرورا بهم؛ والندم عند خذلانهم؛ ومحقهم؛ فيقول بعض المؤمنين لبعض - تعجبا من حالهم؛ واغتباطا بما من الله عليهم به من التوفيق في الإخلاص؛ مشيرين إلى المنافقين؛ تنبيها وإنكارا -: أهؤلاء ؛ أي: الحقيرون؛ الذين أقسموا بالله ؛ أي: وهو الملك الأعظم؛ جهد أيمانهم ؛ أي: مبالغين في ذلك؛ اجتراء على عظمته؛ إنهم لمعكم ؛ أيها المؤمنون؛ ويجوز أن يكون هذا القول من المؤمنين لليهود؛ في حق المنافقين؛ حيث قاسموهم على النصرة; ثم ابتدأ - جوابا من بقية كلام المؤمنين؛ أو من كلام الله لمن كأنه قال: فماذا يكون حالهم؟ فقال -: حبطت ؛ أي: فسدت؛ فسقطت؛ أعمالهم فأصبحوا ؛ أي: فتسبب عن ذلك أنهم صاروا؛ خاسرين ؛ أي: دائمي الخسارة؛ بتعبهم في الدنيا بالأعمال؛ وخيبة الآمال؛ وجنايتهم في الآخرة الوبال؛ وعبر بالإصباح؛ لأنه لا أقبح من مصابحة السوء؛ لما في ذلك من البغتة؛ بخلاف ما ينتظر ويؤمل.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث