الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 868 ) مسألة : قال : ( ومن سجد فحسن ، ومن ترك فلا شيء عليه ) وجملة ذلك أن سجود التلاوة سنة مؤكدة ، وليس بواجب عند إمامنا ومالك ، والأوزاعي ، والليث ، والشافعي ، وهو مذهب عمر ، وابنه عبد الله ، وأوجبه أبو حنيفة وأصحابه . لقول الله عز وجل : { فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون } ولا يذم إلا على ترك واجب . ولأنه سجود يفعل في الصلاة ، فكان واجبا كسجود الصلاة .

ولنا ، ما روى زيد بن ثابت ، قال : { قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد منا أحد } . متفق عليه . ولأنه إجماع الصحابة . وروى البخاري ، والأثرم عن عمر ، أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل ، حتى إذا جاء السجدة نزل ، فسجد وسجد الناس ، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها ، حتى إذا جاءت السجدة قال : يا أيها الناس ، إنما نمر بالسجود ، فمن سجد فقد أصاب ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه . ولم يسجد عمر . وفي لفظ إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء . وفي رواية الأثرم ، فقال : على رسلكم ، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء . فقرأها ، ولم يسجد ، ومنعهم أن يسجدوا

وهذا بحضرة الجمع الكثير ، فلم ينكره أحد ، ولا نقل خلافه . فأما الآية فإنه ذمهم لترك السجود غير معتقدين فضله ، ولا مشروعيته ، وقياسهم ينتقض بسجود السهو ، فإنه عندهم غير واجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث