الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 8185 ) فصل : إذا نذر المشي إلى البلد الحرام ، أو بقعة منه ، كالصفا والمروة وأبي قبيس ، أو موضع في الحرم ، لزمه الحج أو عمرة . نص عليه أحمد . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يلزمه إلا أن ينذر المشي إلى الكعبة ، أو إلى مكة . وقال أبو يوسف ، ومحمد إن نذر المشي إلى الحرم ، أو إلى المسجد الحرام كقولنا ، وفي باقي الصور كقول أبي حنيفة ولنا ، أنه نذر المشي إلى موضع من الحرم أشبه النذر إلى مكة .

                                                                                                                                            فأما إن نذر المشي إلى غير الحرم ، كعرفة ، ومواقيت الإحرام ، وغير ذلك ، لم يلزمه ذلك ، ويكون كنذر المباح . وكذلك إن نذر إتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة ، لم يلزمه إتيانه . وإن نذر الصلاة فيه ، لزمه الصلاة دون المشي ، ففي أي موضع صلى أجزأه ; لأن الصلاة لا تخص مكانا دون مكان ، فلزمته الصلاة دون الموضع . ولا نعلم في هذا خلافا إلا عن الليث ، فإنه قال : لو نذر صلاة أو صياما بموضع ، لزمه فعله في ذلك الموضع ، ومن نذر المشي إلى مسجد ، مشى إليه . قال الطحاوي : ولم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء ; وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى . } متفق عليه .

                                                                                                                                            ولو لزمه المشي إلى مسجد بعيد لشد الرحل إليه ; ولأن العبادة لا تختص بمكان دون مكان ، فلا يكون فعلها فيما نذر فعلها فيه قربة ، فلا تلزمه بنذره ، وفارق ما لو نذر العبادة في يوم بعينه ، لزمه فعلها فيه ; لأن الله - تعالى - عين لعبادته زمنا ووقتا معينا ، ولم يعين لها مكانا وموضعا ، والنذور مردودة إلى أصولها في الشرع ، فتعينت بالزمان دون المكان .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية