الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أهب الميتة

جزء التالي صفحة
السابق

باب في أهب الميتة

4120 حدثنا مسدد ووهب بن بيان وعثمان بن أبي شيبة وابن أبي خلف قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال مسدد ووهب عن ميمونة قالت أهدي لمولاة لنا شاة من الصدقة فماتت فمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا دبغتم إهابها واستنفعتم به قالوا يا رسول الله إنها ميتة قال إنما حرم أكلها حدثنا مسدد حدثنا يزيد حدثنا معمر عن الزهري بهذا الحديث لم يذكر ميمونة قال فقال ألا انتفعتم بإهابها ثم ذكر معناه لم يذكر الدباغ

التالي السابق


بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان جمع إهاب بكسر الهمزة .

قال النووي : اختلف أهل اللغة في الإهاب ، فقيل هو الجلد مطلقا ، وقيل هو الجلد قبل الدباغ ، فأما بعده فلا يسمى إهابا انتهى .

وسيجيء عن النضر بن شميل أنه قال يسمى إهابا ما لم يدبغ فإذا دبغ لا يقال له إهاب .

( قال مسدد ووهب عن ميمونة ) أي قالا في روايتهما عن ابن عباس عن ميمونة بزيادة واسطة ميمونة [ ص: 140 ]

وأما عثمان وابن أبي خلف فلم يذكرا ميمونة

( أهدي ) : بصيغة المجهول ( ألا ) : هو للتحضيض ( فاستمتعتم ) : أي استنفعتم ( به ) : أي بإهابها ( إنما حرم أكلها ) : يؤخذ منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن حرمت عليكم الميتة : وهو شامل لجميع أجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل .

والحديث يدل على أن الدباغ مطهر لجلود الميتة .

واختلف العلماء في المسألة على سبعة مذاهب :

أحدها مذهب الشافعي أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره ، وروي هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما .

والمذهب الثاني لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ وروي هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد وإحدى الروايتين عن مالك .

والمذهب الثالث يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه والمذهب الرابع يطهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة .

والمذهب الخامس يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل في اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لا فيه ، وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابنا عنه .

والمذهب السادس يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود ، وأهل الظاهر وحكي عن أبي يوسف .

والمذهب السابع أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات إليه . كذا قال النووي في شرح مسلم .

قال المنذري : وحديث ميمونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه [ ص: 141 ] وحديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس فيه فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا أخذتم إهابها فدبغتموه الحديث انتهى .

( أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الحديث ) : أي المذكور ( لم يذكر ميمونة ) : أي لم يذكر معمر في روايته ميمونة .

قال الحافظ في الفتح : الراجح عند الحافظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة .

نعم أخرج مسلم والنسائي من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن ميمونة أخبرته ( لم يذكر الدباغ ) : أي لم يذكر معمر قوله ألا دبغتم إهابها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث