الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تداخل العدتين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 140 ] فصل في تداخل العدتين إذا ( لزمها عدتا شخص من جنس ) واحد ( بأن ) هو بمعنى كأن ( طلق ثم وطئ ) رجعية أو بائنا ( في عدة ) غير حمل من ( أقراء أو أشهر ) ولم تحبل من وطئه ( جاهلا ) بأنها المطلقة أو بتحريم وطء المعتدة وعذر لنحو بعده عن العلماء ( أو عالما ) بذلك ( في رجعية ) لا بائن لأنه زان ( تداخلتا ) أي عدة الطلاق والوطء ( فتبتدئ عدة ) بأقراء أو أشهر ( من ) فراغ ( الوطء وتدخل فيها بقية عدة الطلاق ) وهذه البقية واقعة عن الجهتين فله الرجعة في الرجعي فيها دون ما بعدها ( فإن ) كانتا من جنسين كأن ( كانت إحداهما حملا والأخرى أقراء ) كأن حبلت من وطئه في العدة بالأقراء أو طلقها حاملا ثم وطئها قبل الوضع وهي ممن تحيض حاملا ( تداخلتا في الأصح ) أي دخلت الأقراء في الحمل ( فتنقضيان بوضعه ) ويكون واقعا عنهما سواء أرأت الدم مع الحمل أم لا وإن لم تتم الأقراء قبل الوضع لأن الأقراء إنما يعتد بها إذا كانت مظنة الدلالة على براءة الرحم ، وقد انتفى هنا للعلم باشتغال الرحم ، وما قيد به البارزي وغيره وتبعهم الشارح على ذلك من أن محل ما تقرر عند انتفاء رؤية الدم أو رؤيته وتمت الأقراء على الوضع وإلا فتنقضي مع الحمل العدة الأخرى بالأقراء منعه النشائي وابن النقيب والبلقيني والزركشي وغيرهم ، قالوا : وكأنهم اغتروا بظاهر كلام الروضة من أن ذلك مفرع على قولي التداخل وعدمه ، والحق أنه مفرع على الضعيف ، وهو عدم التداخل كما صرح به الماوردي والغزالي والمتولي وصاحب المهذب والبيان وغيرهم ، وهو ما فهمه ابن المقري حيث أطلق هنا وصرح به في شرح الإرشاد ، وكلام الرافعي في الشرح الصغير وتعليله في الكبير انقضاء العدة بالأقراء مع الحمل بأن الحكم بعد التداخل ليس إلا لرعاية صورة العدتين تعبدا وقد حصلت يدل على ذلك ( و ) من ثم جاز له أنه ( يراجع قبله ) في الرجعي وإن كان الحمل من [ ص: 141 ] الوطء الذي في العدة ( وقيل إن كان الحمل من الوطء فلا ) يراجع لوقوعه عنه فقط ويرده ما تقرر

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 140 ] ( فصل ) في تداخل العدتين ( قوله في تداخل العدتين ) أي وفيما يتبعه من نحو عدم صحة الرجعة زمن وطء الثاني ( قوله : أو عالما ) أي أو جاهلا لم يعذر على ما أفهمه قوله قبل وعذر لنحو بعده إلخ ( قوله : فله الرجعة في الرجعي ) أي في بقية عدة الطلاق الرجعي ( قوله : وهي ممن تحيض ) قضيته الاعتداد بالحيض مع الحمل لكنه حكم بدخوله في الحمل استغناء به ، وفيه أن الحيض إنما يؤثر مع الحمل إذا كان الحمل من زنا ، فالمراد بالدخول عدم النظر للأقراء لعدم الاعتداد بها مع الحمل لا أن وجوبها مستمر وقد استغنى عنه بالحمل كما يؤخذ من كلامه الآتي ، فالمراد أنها لا تستأنف عدة بالأقراء بعد وضع الحمل ( قوله منعه النشائي إلخ ) معتمد والنشائي بفتح النون إلى النشاء المعروف ا هـ أنساب السيوطي .

وفي المختار : والنشاء هو النشاستج فارسي معرب حذف شطره تخفيفا كما قالوا للمنازل منى ا هـ .

وفي المصباح : والنشاء ما يعمل من الحنطة .

قال بعضهم : ومما يوجد ممدودا والعامة تقصره النشاء [ ص: 141 ] مثل سلام ، وفي كلام بعضهم ما يقتضي أنه مقصور فإنه قال ليس بعربي ، فإن صح أن العرب تكلموا به فحمله على المقصور أولى لأنه لا زيادة فيه ا هـ ( قوله ويرده ما تقرر ) أي في قوله ويكون واقعا عنهما



حاشية المغربي

[ ص: 140 ] فصل ) في تداخل عدتي امرأة ( قوله : وهي ممن تحيض حاملا ) عبارة الجلال : وهي ترى الدم مع الحمل ، وقلنا بالراجح إنه حيض انتهت . وكأنه قيد به لمحل الخلاف ، وإلا فسيأتي قول الشارح : سواء أرأت الدم مع الحمل أم لا ، وإن كان ذكره لا يناسب ما ذكره هنا ، وإنما عبر به من لا يراعي الخلاف كشرح الروض ( قوله : وتبعهم الشارح ) فيه وقفة تعلم بمراجعة كلامه ( قوله : وإلا فتنقضي مع الحمل إلخ . ) في العبارة قلاقة لا تخفى ، والمراد ، وإلا فلا تنقضي عدة غير [ ص: 141 ] الحمل إلا بالأقراء وتنقضي عدة الحمل بوضعه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث