الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


426 400 - مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب مكان كل عقدة عليه عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله ، انحلت عقدة ، فإن توضأ ، انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ، الحديث .

التالي السابق


9408 - القافية : مؤخر الرأس وهو القذال ، وقافية كل شيء آخره ، ومنه قيل في أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - المقفى ; لأنه آخر الأنبياء ، ومنها أخذت قوافي الشعر ; لأنها أواخر الأبيات .

9409 - وأما عقد الشيطان على قافية رأس ابن آدم إذا رقد فلا يوصل إلى كيفية ذلك ، وأظنه كناية عن جنس الشيطان ، وتثبيطه للإنسان على قيام الليل وعمل البر .

[ ص: 368 ] 9410 - وقيل : إنها كعقد السحر من قول الله تعالى : " النفاثات في العقد " [ الفلق : 4 ] .

9411 - وفي هذا الحديث دليل على أن ذكر الله تعالى يطرد به الشيطان بالتلاوة والذكر ، والأذان مجتمع عليه معلوم .

9412 - ويروى في آخر هذا الحديث : انحلت عقدتان كاللتين قبلهما ، ويروى عقدة .

9413 - ورواية يحيى : انحلت عقدة على لفظ الواحدة .

9414 - وقد زعم قوم أن قوله في هذا الحديث : أصبح خبيث النفس كسلان ، معارضة لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة وغيرها : لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ، وليقل لقست نفسي .

9415 - وليس في هذا شيء من المعارضة ، وإنما في حديث عائشة كراهية ; لإضافة المرء إلى نفسه لفظة الخبث .

9416 - كما روي عنه إذ سئل عن العقيقة فقال : لا أحب العقوق ، وكأنه كره الاسم ، وقال : لينسك أحدكم عن ابنه .

9417 - وسيأتي القول في هذا الحديث ولفظه في كتاب العقيقة ، إن شاء الله .

9418 - وحديث أبي هريرة فيه الإخبار عن حال نفس من لم يقم إلى صلاته وضيعها حتى خرج وقتها ، والله أعلم .

9419 - وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من الصلاة فلم ير عليا ، فأقبل إلى بيته فألقاه نائما فنبهه وأهله وعاتبهما ، فقال له علي : يا رسول الله ، إنما أرواحنا بيد الله إذا نمنا يرسلها إذا شاء ، فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما وهو يقول : [ ص: 369 ] " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا " [ الكهف : 54 ] .

9420 - قال أبو عمر : أما من كانت عادته القيام إلى صلاته المكتوبة أو إلى نافلته من الليل ، فغلبته عينه فقد جاء عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - يكتب له أجر صلاته ، ونومه صدقة عليه .

9421 - وقد قال الله - عز وجل - : " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى " [ الزمر : 42 ] .

9422 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إن الله قبض أرواحنا ، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا " .

9423 - وفي هذا كله القدر البين والمخرج الواسع لمن غلبه نومه عن صلاته .

9424 - وقال له بلال : أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، فلم ينكر عليه .

9425 - ولم يبق بعد هذا من معنى هذا الباب إلا أنه ندب في قيام الليل وإلى الاستغفار بالأسحار ، وأقل أحواله أن يكون ندبا إلى أن يطلع الفجر على المؤمن إلا وقد ذكر الله وتأهب بالوضوء للصلاة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث